الرئيسة » المدونة » معادلة الإختيار !

معادلة الإختيار !

من الأشياء اللي تعلمتها بالخبرة هي تفهم القرارات اللي تصدر من الإدارة، في أي مؤسسة خدمت فيها من قبل 20 سنة، ديما القرارات توصلني غريبة ومانفهمهاش ونحسها مش مدروسة، بس بعد كم سنة من العمل والترقي في السلم الوظيفي وزيادة مسؤولياتي وحضور الإجتماعات، نستوعب قرارات قديمة كنت نعتبر فيها غبية وحتى بديت نشوف فيها ضرورة.

الحل؟

نفس الشي بديت نفكر فيه لما نسمع قرار ونحس بيه مش مدروس، في الأول نعبر عن شعوري ونتعفلق، بس بعدين شاهد العقل يفكرني بالمواقف القديمة وكيف تغيرت نظرتي ليها، ونقول أكيد في شي أني غايب عليا ومش عارفه توا وحيجي يوم نعرفه.

وقتها نقرر أن نكون معاه أو ضده بناء على حساب الضرر مقابل المنفعة منه، لو سمعتله شن الضرر اللي حيصيرلي لو طلع صحيح وشن الضرر اللي حيصيرلي لو طلع غلط، فلو المنفعة اكثر من الضرر نوقف معاه ولو العكس، نفوته.

نزيد نوضحلكم، قرار الحظر مثلاً،

إحتمال: القرار غلط ومافيش منه بكل اللي يقولو عليه:

  • غلط وطبقته: حنخسر كم يوم من الخدمة والفلوس مثلاً، او شوية تواصل إجتماعي.
  • غلط وماطبقتاش: طلعت ذكي وفهلوي وما شاء الله عليك وماخسرت عملك والتزاماتك.

إحتمال القرار صح وكل شي قالوه حقيقي:

  • صح وطبقته: ربحت حياتي وحياة عائلتي وحياة غيري لأني ماضريتش حد.
  • صح وماطبقتاش: ساهمت في إنتشار العدوى ومش بعيد قتلت عائلتي وصحابي بدون ماندري!

تو احسبها، هل أنت مستعد تخسر عيلتك وصغارك مقابل تواصلك الإجتماعي وخدمتك وفلوسك؟ أيها أهم ليك؟

بإختصار

  • كذبته أو صدقته والخبر طلع كذب = صدقته والخبر صحيح = امورك تمام
  • كذبته وطلع صح = مصيبتك سودة!

نتيجة الضرر

حنزيدو في نسبة الإصابة والعدوى لأننا حنطلعو ونعيشو حياتنا عادي، وإحتمال كبير جدا حنضرو عائلاتنا والمجتمع بشكل عام، لأن أنت لو ضربت 10 والعشرة ضربو عشرة وكل واحد فيهم رجع لحوشه وضرب عيلته، خلال يومين عدد المصابين حيولي رقم مخيف، وهذا اللي صار في إيطاليا وأمريكا بالذات.

تو هكي واضح شن تختار ومن تصدق؟ لين تبان الحقيقة، أمشي في الطريق الآمنة!

احسبها صح

وهكذا، قرارات هلبا نشوفو فيها كل يوم ونفسرو فيها حسب معرفتنا ومحيطنا، بس أحياناً تكون أسبابها ونتائجها بعيدة كل البعد على تفكيرنا لأننا مش في نفس المحيط ونفس المكان للأشخاص اللي فكرت وقررت، والحل الوحيد إنك تفكر في مقدار الضرر اللي حيوصلك في حالة طبقتها او ماطبقتهاش.

ولكن…

من الجيهة الثانية، إنت يا مسؤول ويا مدير، لازم تفكر بنفس الطريقة، تحاول تطلع من محيطك ومكانك ولو بالخيال وتشوف تبعات قراراتك ومدى تأثيرها على الناس اللي ماشفتهاش ولا عشتها، وبناء عليها تكون علاقتنا تكافلية مفيدة، إنت تفكر في مصلحتي، وأني نثق في قدرتك على إصدار قرار مسؤول.

شن الضرر اللي حيوصل للناس من قرارك، وهل أنت مستعد إضحي بسعادة أو حوائج غيرك مقابل قرارك يمشي والتزاماتك إنت ما توقفش؟

الثقة

لو إنتزعت هالثقة وأنت تجاهلتنا، معاش تبدا علاقتنا صحية ومفيدة، بل مشحونة بالسلبية، وحتى لو فعلا قرارك مدروس ومفيد، فغيرك حيرفضه نفسياً هكي بدون أي رغبة في دراسته، لأنه يبدا متعود أنك ما تسمعش في غيرك ولا حتى حاسبه موجود، او ممكن تبدا حاسبه موجود بالعاطفة بس، لكن بالعقل فهو مش موجود في معادلتك.

لازم تكون في ثقة، ولازم يكون في إعتبار وتقدير وإلا فالإجهاد في التفكير عند الناس حيخليهم يمشو لأول كذاب بس لأنه حيحسسهم أنه مهتم بيهم ويكلم فيهم بلغة يفهموها حتى ولو كان يجلد فيهم، لأن في ثقة، حيحسو ان الجلد هذا مفيد ليهم!

والحمدلله على كل حال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *