ذلك الطفل داخلنا

أذكر تلك اللحظة التي دخلت فيها إلى غرفة “تحت الدروج” بفضول.
أردت إستكشاف ماوراء الباب فقمت بغلقه، ولسبب أجهله قفلت الباب بالمفتاح في حركة واحدة عفوية لا أقصدها، لأني بالأصل لا أعلم ماذا يفعل هذا المفتاح.
عندما إنتهيت من مهمة الإستكشاف وأردت الخروج، لم أستطع فتح الباب، ولم أفهم لماذا يحدث هذا وتعذر علي فتحه، فبدأت في الصراخ والبكاء محاولاً في رعب أن احرك مسكة الباب وأسحبها عدة مرات بقوة شديدة.

مفتاح
أتى أخي صلاح وبدأ يكلمني من وراء الباب ويطلب مني الهدوء قائلاً إنه سيدفع بمفك براغي “كتشافيتي” من تحت الباب وكل ما علي فعله هو إدخاله في ثقب المفتاح ثم تدويره مع عقارب الساعة.
بعد إدخاله للمفك من تحت الباب بدأ في إرشادي بمكان المفتاح وأنه تحت مسكة الباب وفيه ثقب وعلي أدخال المفك في الثقب ثم تدويره يميناً.
حاولت فعل هذا عدة مرات حيث فشلت في تدويره بإتجاه الفتح فقفلته مرتين حتى توقف عن الدوران ثم إدرته بالعكس وطيلة الوقت كان أخي صلاح يهديء من روعي، حتى تمكنت من فتح الباب وخرجت.
تلك الحادثة عشتها مجدداً بكامل ضياعها وخوفها ووحدانيتها في تلك الغرفة الصغيرة المغلقة في حلم أتى البارحة على حين غرة.
تذكرت وأنا أصنع كوب القهوة كيف أني قبل سنة أو أكثر تقريباً وبدون تفكير مسبق، قررت تعليم شهاب كيف يستعمل قفل الباب، دون ان أركز حينها أني قد مررت بالفعل بهذا الموقف قبل أكثر من 30 سنة.
علينا أن نعود للطفل داخلنا حين نتعامل مع أطفالنا، لنفهمهم جيداً، علينا أن لاندع الطفل داخلنا يموت.

أكتب تعليق بإستخدام فيسبوك