الرئيسة » مدونة طرابلسي » هل تم حجب الفيسبوك؟

هل تم حجب الفيسبوك؟

تحدث الكثيرين من مدراء الصفحات على الفيسبوك حول أن خدمة الفيسبوك تم حجبها عن ليبيا بفعل فاعل، ودون دليل إلا أن البعض يواجه صعوبات في الدخول للموقع، متناسين أن هناك الكثيرين ممن يتمكن من الدخول بشكل عادي جداً وبإستخدام أجهزة مزود الإنترنت الوحيد والمحتكر لها، شركة ليبيا للإتصالات، ويحدث هذا الإتهام ربما لأننا تعودنا على نظام قمعي 42 سنة فصارت عقولنا تلقائياً تفكر في أي مشكلة تحدث على انها بسبب الحكومة وأنها “مؤامرة” وإلخ من الخيالات.

كذلك هناك من قام بالتظليل عمداً مؤلفاً قصص جوسسة وإستخبارات ومؤامرات حاولوا فيها إستغلال عدم إلمام معظم الليبيين بالتقنية والشبكات ليتحول الموضوع إلى دراما سخيفة تتناقلها الصفحات دون تردد ودون مراجعة وقراءة للمنطق.

والحقيقة هي أن موقع فيسبوك توقف بالأمس لبضع ساعات ولازال يتوقف من حين لآخر وذلك لمشاكل تقنية عانى منها مما جعل بعض البلدان تتأثر ويتم حجب الخدمة فيها، وهناك شهادات قرأتها شخصياً من معارف يعيشون في مصر تحديداً يعانون من ذات المشكلة، لا ليبيا فقط، بل أن هناك بعض المدن في ليبيا لم تتوقف الخدمة فيها بينما غيرها توقفت بشكل كامل وأخرى تتوقف لتعود ثم تتوقف مرة أخرى، فلو أن المسألة مسألة حجب لتوقفت في آن واحد على الكل، لأن خدمة الإنترنت تحتكرها شركة واحدة، فلو تم الأمر لحدث على الكل.

هذا من ناحية منطقية، نأتي للجانب التقني الآن..

حين يحدث تغيير على خدمة DNS في أي موقع من المواقع على الإنترنت، يحدث بطء في عملية تزويد المحولات (Routers) بالتحديث الجديد الذي طرأ، وهذا امر لا يمكن وصفه بعملية حجب او خطأ متعمد، لأنه امر مفروغ منه وسيحدث في حالة إجراء تعديل على شبكة ضخمة من المزوّدات (Servers) الموجود عليها موقع ضخم كموقع فيسبوك الذي يقارب على ان يصل إلى مليار مستخدم (المليار هو الف مليون!)، لهذا يتفادى أصحاب المواقع القيام بها لأنها تجعل موقعهم يتوقف مؤقتاً ولبضع ساعات مما يكلفها أموالاً طائلة، لكن لايشعر بهذا الأمر أصحاب المواقع الصغيرة نظراً لقلة الزوار عليها مقارنة بفيسبوك وقوقل وياهو مثلاً.

تحدث هذه المشكلة لأن ال Routers الموجودة في كل مزود خدمة (ISP) وهوائي WiMax ومقسم بريد، لاتستقبل التحديث في الوقت ذاته وبالسرعة ذاتها بل تستغرق وقتاً قد يصل لساعات فحين تقوم بطلب موقع قام بتغيير مكانه من مزوّد (Server) إلى آخر مثلاً يقوم المحول بالخطأ بتحويلك إلى القديم، وسيتكرر هذا الأمر إلى حين إستقبالها للتحديثات الجديدة.

في حالة موقع الفيسبوك، هو يحوي على مئات المزوّدات (Servers)، لكنها لا تقدر على خدمة الكم الهائل من المستخدمين فحين يتم قفل بعضها لأغراض الصيانة او لعطل ألم بها فتقوم المزوّدات (Servers) الأخرى بمحاولة تزويد المستخدمين بخدمة الوصول على الموقع مما يسبب لها بطء شديد جداً.

بمكن تلافي هذه المشكلة بإستخدام برامج كثيرة منها http://www.hotspotshield.com/en وكذلك برنامج https://www.torproject.org وهما الأشهر، وهناك بعض الطرق اليدوية التي تستطيع فيها تغيير رقم DNS في جهاز الADSL لديك او الشبكة المحلية LAN فتضع مثلاُ 4.4.4.4 أو 8.8.8.8 وهي عناوين DNS عامة متوفرة بواسطة شركة قوقل، وغيرها الكثير من الطرق كعناوين البروكسي، وجميعها لا تعني بالضرورة أن الموقع قد تم حجبه من قبل الحكومة.

هذا بإختصار شديد ودون الدخول في تفاصيل معقدة لطريقة عمل الشبكات، لأن أي شخص لديه خبرة عملية او شهادة N+ سيفهم القصة ولن يحتاج لقراءة هذه المقالة.

يمكنكم مراجعة هذا الموقع (http://downrightnow.com/facebook) لمراقبة خدمة الفيسبوك والتي تبدو واضحة في وسط الرسم البياني إنها كانت معطلة (لبضع ساعات) بالأمس.

في النهاية، أنا شخصياً وقعت في فخ إتهام شركة ليبيا للإتصالات والتقنية لبضع دقائق ثم وبعد ان إستجمعت أفكاري وبدأت في تحليل الأمر من زاوية أخرى، إكتشفت خطأي وحتى أني قدمت اعتذاري على مضض للشركة التي تسلبنا عشرات الحقوق والخدمات وتحرمنا من إستخدامها، دون أن نتكبد عناء الحديث عنها كالحديث على حجب موقع واحد: فيسبوك!

كيف يمكنك المساعدة في مقاومة هذه الإشاعة؟

أنشر رابط هذه المقالة (https://alitweel.ly/blog/2012/11/28/facebook-banned-in-libya/) في أي مشاركة ترى أنها تروّج لمسألة حجب الفيسبوك دون تقديم دليل، وبهذا تصل الكلمة للجميع ونتعلم ان لا ننتقد دون دليل فيقل الجدال والكراهية بين الجميع بإذن الله.

عموماً، أجد أنه من واجبي ان أكتب هذه الفقرة لأنهي بها المقالة ورداً على أي أفكار مشككة قد تدور في بالك، لأنها قد دارت في بالي، فمن الممكن انها قد خطرت لك أيضاً، فأنا لا اعمل في شركة ليبيا للإتصالات والتقنية، مع أني قد تقدمت للعمل عندهم قبل عشر سنوات مضت كمصمم مواقع إنترنت وقد تم رفضي، لكني لا احمل ضغينة شخصية لها، كل ما احمله لها هو رغبتي في أن تعطينا حقوقنا وأن تنزل من كرسي العرش الإحتكاري الذي تمارسه علينا فارضة علينا بقوة الأمر الواقع خدمات سيئة تقنياً وفنياً، نحن نقدر جهد الموظفين والعاملين فيها ممن يحملون هم الوطن، لكن مع الأسف، جهدكم ليس كافٍ، وإن كانت هذه الشركة غير قادرة على القيام بعملها والتحجج على الدوام بأنها تحت ديون مرهقة وأنها تنفق أكثر مما تكسب، إذاً، فلتعلن إفلاسها على الملأ وتترك الأمر لمن يقدر على شرائها والقيام بواجبه على اكمل وجه، فالعالم كبير وواسع وليبيا لاتزال بدون بنية تحتية مما يعني أننا من الممكن ان نتحصل على بنية تحتية جديدة مصممة بذكاء.

وختاماً لا أنفي أن هناك فكرة لاتبارح مخيلتي، فالقذافي قد زرع أجهزة مراقبة وتنصت وتحكم في الإنترنت وأستخدمها لسنوات، هذا أمر لاجدال فيه، لكن مايقلقني هو اننا لم نسمع حتى اليوم بما حدث لها بعد إعلان تحرير التراب الليبي! فربما لاتزال تعمل في خفاء في مكان ما في دهاليز شركة ليبيا للإتصالات كأكبر مزود خدمة الإنترنت في ليبيا حتى تاريخ كتابة هذه المقالة، الله اعلم، لكن في خضم هذه الفوضى وعدم وجود رئيس يقبض على زمام الأمور، ومع الإغراء الشديد في نقد المسؤولين بشراسة شديدة، مع كل مساحة التعبير التي لدينا، يجدر بنا في كل الأحوال تحكيم المنطق السليم وتغليب النية الطيبة في تفكيرنا وفي ما نقول، حتى تثبت الإدانة بالدليل القاطع، عندها فقط، سيكون لنا حديث آخر.

تحديث:

تم ذكر هذه المقالة في صحيفة ليبيا هيرالد عبر هذا الرابط

http://www.libyaherald.com/2012/12/02/libya-telecoms-technology-did-not-intentionally-shut-down-facebook/

أكتب تعليق بإستخدام فيسبوك