الرئيسة » مدونة طرابلسي » هموم مستخدم إنترنت ليبي

هموم مستخدم إنترنت ليبي

هذه  أفكار راودتني فدونتها لأول مرة في حاسوبي كملاحظات قبل اللقاء التلفزيوني للمهندس مفتاح الأثرم في برنامج استديو العاصمة والذي تم بثه على قناة العاصمة، وقد كانت لي في تلك الحلقة مداخلتان هاتفيتان، وكعادة أي مداخلة عبر الهاتف النقال تعذّر سماعي بشكل جيد، ولإنقطاع الهاتف الأرضي تلك الفترة بسبب الصيانة، كان بودّي قول كل ما مكتوب هنا، لكن وقت الحلقة لايسمح حتى لو تمت إستضافتي لوحدي!

كاتب المقالة يظهر حاملاً إحدى اللافتات في مظاهرة يوم 1 نوفمبر 2011 امام الشركة المحتكرة للإنترنت في ليبيا – تصوير العارف حسن

في بداية حديثي أود تنبيهك لبعض الحقائق وحثك على التساؤل حول هل ما يحدث في ليبيا اليوم بقطاع الإتصالات هو تطور أم تأخر، كما أحثك على البحث عن حلول يمكن تطبيقها بالتنسيق الجماعي.

حسناً، لنبدأ بمعلومة صغيرة جداً، لكنها ثقيلة كالرصاص! لأحدثكم عن جمهورية فنلندا، نعم هي بلد شمالي يقع في المنطقة الفينوسكاندية في شمال أوروبا، يحدها من الغرب السويد، والنرويج من الشمال وروسيا في الشرق، بينما تقع إستونيا إلى الجنوب عبر خليج فنلندا.

ماذا عن فنلندا سيداتي وسادتي؟ أجلس جيداً قبل أن تقرأ بقية هذه الفقرة من فضلك.. فجمهورية فنلندا هي أول دولة في العالم تعتبر وسيلة اتصال النطاق العريض للإنترنت (أي السريع والغير المحدود)، حق من حقوق أي مواطن فنلندي منذ بداية يوليو 2010 مع وعد بوصولها إلى سرعة 100 ميقا بت في سنة 2015.

هذا في فنلندا، وحتى أكمل لك الجرعة المُرّة، يؤسفني ان أخبرك أن المملكة المتحدة (بريطانيا) لم تضع هذا في دستورها كفرض يجب تطبيقه في سنة محددة لكنها إعلنت عن وعد بوصول إنترنت سرعتها 2 ميقا بت لكل منزل في المملكة المتحدة مع سنة 2012.

هذا لأثبت لكل مشكك ان ما نتحدث عنه ليس امراً ثانوياً او سخيفاً أو حتى من رفاهيات الحياة، إن الوصول السهل إلى إنترنت سريعة غير محدودة هو حق من حقوق أي مواطن فنلندي اليوم يضمنه له دستوره، نعم، الإنترنت أصبحت شيء أساسي في حياة الإنسان، وترتبط بتفاصيل عديدة من حياتنا حتى أن تخيل الحياة بلا إنترنت عند بعض الناس هو ضرب من الخيال بل وحتى نهاية العالم والحضارة! وحتى لا نخرج عن سياق الموضوعية، ففي تقرير للأمم المتحدة تم إعتبار حرمان أي إنسان من الوصول إلى الإنترنت هو إنتهاك لحقوق الإنسان بل وخرق للقانون الدولي!

مع هذا  لازلنا في ليبيا نعاني من سوء خدمة الإنترنت، وحين أقول سوء فأنا لا أبالغ، فكل التقارير التقنية من مؤسسات مستقلة تثبت هذه الحقيقة، بل أن ليبيا في معظم التقارير المنشورة تتصدر قائمة الثلاث الأوائل في بطء سرعة الإنترنت وسوئها والأولى في إحداها على الأقل.

تقرير اكاماي يبين أن أبطأ دولة في سرعة الإنترنت هي ليبيا akamai.com

وإحتكار شركة واحدة فقط لخدمة الإنترنت وتوفير البنية التحتية أعتبره سبب رئيس في سوء الخدمة مما قيد حريتنا كليبيين وسبب لنا تعتيماً إعلامياً أجبرنا على متابعة قنوات التلفزيون كمصدر للأخبار والتي من المستحيل متابعتها جميعاً خلال الجري وراء لقمة العيش، فخيار البحث في الإنترنت عن مقاطع صوتية أو فيديو للأخبار جعل الأمر يقارب على المستحيل وبالتالي نضطر لقراءة الخبر المكتوب والذي تشوبه الإضافات والإقتطاعات على الدوام فتضيع الحقيقة ويصعب إيجادها كاملة في غياب وسيلة حرة لتناقل المعلومة كالإنترنت.

حُرِمنا – على وزن هَرِمنا – من عديد الخدمات الإنترنتية منها خدمة البث الحي Streaming media على سبيل المثال، فخدمة تلفزيون الإنترنت هي شيء لايعي مجتمعنا الليبي بعد مدى قوته! إنها قوة إمتلاك قناة تلفزيونية مجاناً خاصة بك على موقع اليوتيوب مثلاً، وحين يحدث تتاح هذه الخدمة لنا بسلاسة فسنثبت أننا بالفعل بلد ديمقراطي يتمتع بحرية التعبير بشكل كامل دون وصاية أو رقابة.

هذا يقودني للحديث حول موقع اليوتيوب ووسائله التعليمية، فهل سمعتم مثلاً بقصة سلمان خان وكيف إنتهى به الأمر إلى تأسيس معهد خان الذي يحتوي على أكثر من 177 مليون ونصف درس تعليمي بمساعدة بيل قيتس مؤسس شركة مايكروسوفت؟

بدأت قصته بتدريسه مادة الرياضيات لأبنة عمه التي لم يتجاوز عمرها الثالثة عشر، ولأنها كانت تسكن على بعد 2000 كيلو متر منه، بدأت طلبات المساعدة في مادة الرياضيات تزداد عليه، ولبعد المسافة وصعوبة التنقل قرر أن يسجل الدروس في فيديو حيث تظهر فيه السبّورة يكتب فيها بخط يده مباشرة ويشرح فيها بالصوت الدرس، ثم يرفع كل درس على هيئة فيديو إلى موقع يوتيوب حيث يمكنه هذا من تلبية جميع طلبات المساعدة.

لم يتوقف سلمان خان عن رفع الفيديوات لموقع يوتيوب شارحاً دروس عديدة حول مادة الرياضيات وغيرها حتى أثار انتباه العالم.

Khan Academy

لن أحكي لكم عن قصته بالكامل، لكن هذه هي بإختصار، وقد تطور الأمر اليوم ليصل عدد المستفيدين من دروس سلمان خان إلى مايقارب 80 مليون شخص من جميع أنحاء العالم.. عدا ليبيا طبعاً! وللمزيد من المعلومات حول تجربة سلمان خان، هذا رابط لفيديو يتحدث فيه سلمان خان شخصياً عن تجربته حين تمت إستضافته في مؤتمر تيديكس، انصحكم بمشاهدته، وهو باللغة الإنجليزية..

موقع TED وعرض تقديمي من قبل السيد خان

هذا عن الوسائل التعليمية والتوعوية والتثقيفية لإنترنت واسعة وغير محدودة، ولا أنسى الحديث عن خدمات النسخ الإحتياطي في الإنترنت والـ iCloud التي لازلنا نعاني من عدم القدرة على إستخدامها بسبب الحصة المحدودة شهرياً وبطء الخدمة بشكل عام، وفي كل مرة نخسر قرص صلب خارجي فيه بياناتنا أو يحدث لا سمح الله ويُسرق حاسوبنا المحمول أو يصاب بعطب قاتل، نتذكر حينها حجم المصيبة لخسارتنا كافة البيانات التي نملكها دون أن نمتلك نسخة إحتياطية منها، وتلافي هذه الكارثة هو امر يسير جداً حين تكون لدينا إنترنت غير محدودة وسريعة، فيتم نسخ بياناتنا في الخفاء ودون علمنا في الإنترنت إلى مكان آمن محمي من كل الكوارث الطبيعية.

مركز بيانات في شركة إنتل

اليوم، وبعد سنة تماماً من عودة الإنترنت لمدينة طرابلس، شركة ليبيا للإتصالات، المحتكر الوحيد لخدمة الإنترنت في ليبيا، لما لايوجد تحسن في الخدمة؟ ولماذا توجد مناطق يتمتع سكانها بخدمة إنترنت بسرعات عالية بينما في مناطق أخرى هو أشبه بمعاناة يومية ومسبب أساسي لكل الأمراض المتعلقة بالأعصاب؟

الواقع أنه لم يتم تطوير البنية التحتية لشبكة الإنترنت في ليبيا، ولازلنا نستخدم خطوط الهاتف التي اكل عليها الدهر وشرب، ومع هذا فالشركة لم تتوقف عن البيع، وبشكل جنوني منذ إعلان تحرير الأرض الليبية، مما سبب ضغط شديد على الشبكة، ولا يوجد حتى اليوم تفسير أو دراسة واقعية لما يحتاجه قطاع الإتصالات الليبي، بل نقرأ ونسمع عن قرارات عشوائية وتخبّط ووعود من المحتكر الوحيد للإنترنت في ليبيا في غياب رادع يلزم الشركة إيفاءها بوعودها وشروط العقود التي أبرمتها مع مشتركيها.

نحن لا نمتلك حتى اليوم نظام باقات لنختار منه الباقة التي تناسبنا ولا توجد خدمة الياف ضوئية إلى الآن، ولا أمل يلوح في الأفق مادام سوق الإتصالات مُحتكر من قبل جهة واحدة تفعل ما تريد وتحدد السعر الذي تريد متخدة الجملة (خود ولا خلي) شعاراً لها.

الكل في شركة ليبيا للإتصالات والتقنية نراهم على التلفزيون او نسمعهم في الراديو وحتى نقرأ تعليقات لهم يتكلمون بحجج خلاصتها أن سوء الخدمة سببه الحرب الليبية وتبعاتها وتركة النظام السابق، وهي حجة واهية غبية مردود عليها، فالإحتكار يعني أن المحتكر هو المستفيد الوحيد، والمواطن هو المتضرر الوحيد، فهذه من بديهيات التجارة، كذلك لن اتحدث عن ما يمكن أنجازه في سنة.

لا ننسى أن ساراييفو خرجت من حرب دامت خمس سنوات ولاتزال آثار القذائف في الشوارع حتى اليوم.. لكن اليوم في ساراييفو يختلف عن الأمس، فاليوم بنيتها التحتية أحسن وأقوى ولا تقارن بليبيا بل أن خدمات الإنترنت فيها أفضل وأرخص، فمثلاً باقة إنترنت سرعة الإنترنت فيها 12 ميقا بت تكلفتها 25 دينار شهري دون حصة شهرية، أي غير محدودة، مقارنة بخدمة الADSL الليبية الغبية ذات سرعة النصف ميقا بت بحصة شهرية محدودة بـ10 قيقا بايت وتكلفتها عشرين دينار مؤخراً وخمسين دينار طيلة سنوات سابقة.. كما ان هناك باقة أخرى لديهم سرعتها 30 ميقا بت بخمسين دينار ليبي شهرياً بدون حصة شهرية.

بإختصار، لايوجد أي عذر لسوء خدمة الإنترنت في ليبيا إلا أن المسؤولين لا يهتمون لمصلحة المواطن، بل أن وزير الإتصالات يقولها بكل وقاحة ان حصة شهرية قدرها 5 قيقا بايت شهرياً تكفي أي مواطن ليبي، وينسى أنها حتى ولو كانت محدودة بـ50 قيقا بايت فهي تبقى محدودة، ومحدودة يعني أنها تحد من حريتنا في إستخدام ما أقرّته منظمة الأمم المتحدة حقاً من حقوق الإنسان.

موقع شركة ليبيا للإتصالات والتقنية

حسناً ماذا لو قرأنا قليلاً من الأرقام ونسبة مستخدمي الإنترنت في ليبيا بشكل موضوعي؟ فحسب إحصائيات من منظمات متخصصة في هذا المجال، منها مثلاً (http://www.internetworldstats.com/africa.htm#ly) فمن ستة ملايين ليبي هناك 391,880 مستخدم للإنترنت فقط يدخلون للإنترنت من داخل ليبيا يعني أن مستخدمي الإنترنت الليبيين هم 5.9% من داخل ليبيا، لو قلنا أن فقط نصف هذه النسبة هم مشتركين في خدمة ADSL يعني 195,940 مستخدم يدفعون للشركة 20 ديناراً شهرياً لقاء الخدمة، فسيكون دخل الشركة من هؤلاء فقط 3,918,800 شهرياً أي تقريياً مع حساب الحصة الإضافية التي لامناص منها لسرعة انتهاء الحصة الشهرية، يكون الرقم تقريبياً 4 مليون دينار ليبي فقط!

هذا من نصف النسبة، فلا تنسى أننا حسبنا فقط نصف مستخدمي الإنترنت، ولو أردنا حسابهم جميعاً لكان الرقم 8 مليون دينار ليبي شهرياً!

ماذا لو إفترضنا أن جميع مستخدمي الإنترنت في ليبيا لديهم خدمة وايماكس؟ إذا سيكون مكسب الشركة فقط من دفع الإشتراكات هو 15,675,200 دينار ليبي! هذا يعني أن هناك دخل كبير يدخل على الشركة وفي أحلك الظروف سيكون لايقل عن 15 مليون دينار ليبي شهرياً.

نحن نتحدث لغة الأرقام وبالدليل والإحصائات التقريبية في غياب أي إحصاءات رسمية من الشركة المحتكرة لخدمة الإنترنت في ليبيا، فهي ليست تهيوءات ولا مبالغة، ومع هذا كله فالمصيبة أكبر، لأن هناك الكثير من المستخدمين من يملكون الخدمتين معاً وأحياناً اكثر من حساب، وذلك لتلافي إنتهاء الحصة الشهرية، وأنا شخصياً كنت أدفع في السنوات الأخيرة 60 ديناراً شهرياً لقاء خدمة ADSL وخدمة وايماكس، إذاً فالربح الشهري مازال أكبر حتى من الإحصائات التي ذكرتها ومن الممكن أي يصل لضعفها.

في نهاية كل شهر تتبقى لدى الكثيرين من الليبيين كمية من القيقات التي قام بدفع ثمنها شهرياً، فنظراً لسوء الخدمة والإنقطاعات لم يتمكن من إستخدامها، فالشركة قررت من تلقاء نفسها أن تقتطعها بدلاً من ترحيلها للشهر التالي أو تعويض المستخدم بدلاً عنها وهذا يبين أن الشركة تستغل في وضع السوق وكونها المحتكر الوحيد للخدمة، الإضافة إلى ان الحصة الشهرية لاتكفي! فلدينا باقة واحدة بحصة شهرية واحدة فليس لدينا خيار حتى لو كنا نستخدم الإنترنت بشكل أقل، علينا ان ندفع قيمة اكثر مما نستهلك.

لنتخيل معاً منزلاً يشترك في خدمة ADSL الهاتفية، فهناك خط هاتف واحد لمنزل واحد، لكن أفراد العائلة لا تكفيهم الحصة الشهرية لا الحالية ولا السابقة! كيف لعائلة عددها 5 أفراد أن يستخدموا حصة شهرية محدودة ب 10 قيقا بايت فقط (سابقاً كانت 7 قيقا بايت) أي 2 قيقا بايت لكل فرد فيهم!؟

إن شراء خدمة وايماكس اللاسلكية أمر لامفر منه في هذه الحالة، والخدمة سيئة في بعض المناطق حتى أن مستخدميها لا يمكنهم إستهلاك اكثر من 5 او 6 قيقا شهرياً نظراً لبطئها ولإنقطاعاتها المستمرة.

حتى لو قلنا أن هناك حصة شهرية ولامفر من هذه الميزة، فعلى أي أساس تم تحديدها؟؟ هل وضع مهندسوها ومصممي الخدمة في الحسبان كمية التحديثات التي علينا تنزيلها لحاسوب المنزل مثلاً؟؟ والهواتف الذكية؟؟ وبعض البرامج الضرورية من هنا وهناك، وهي ملفات كبيرة الحجم، فماذا لو أن لدي أكثر من حاسوب واحد بالمنزل نظراً لكبر عائلتي؟؟ ثم لماذا يتم إقفال الخدمة تماماً؟؟ لماذا لا يبقى موقع الشركة مفتوحاً حتى نتمكن من متابعة حسابنا وتعبئة الرصيد عبر الموقع الكترونياً أو عبر رسائل نصية قصيرة وغيرها من الطرق عدا الدخول في متاهة المنظومة الهاتفية ومتابعتها وتضييع الوقت فيها! إن كل المؤشرات تدل على أن الشركة تستغل المواطن لآخر قطرة.

أحد الطلبة يود تصفح دروساً في موقع يوتيوب أو تنزيل بعض الكتب، نحن نتحدث عن الأساسيات والضروريات، لم نتحدث عن رغبتنا في التسلية وتنزيل الأفلام والألعاب وغيرها من وسائل التسلية المتنوعة، ومع هذا لانقدر على فعلها والتمتع بها، لا يمكن لهذا الطالب تصفح الدروس بحرية، لأنه يعلم ان الحصة الشهرية ستنتهي ولم يتمكن من إكمال الشهر دون دفع ثمن باهظ كعقوبة وهي 5 دينار مقابل 1 قيقا بايت فقط.

سعر القيقا غالٍ جداً، ففي المتوسط سعرها 2.75 دينار للقيقا الواحدة، أما سعرها في الحصة الإضافية هو اكثر من هذا بكثير!! وكأن إحتكار الخدمة لايكفينا مصيبة لتعاقبنا الشركة لاكمالنا الحصة الشهرية قبل الموعد بإقفال الخدمة علينا وتغريمنا دفع 5 دينارات مقابل إعطائنا قيقا بايت واحدة فقط!

في معظم دول العالم سعر القيقا هو ديناران وحتى أقل، مع سرعات خيالية جداً مقارنة بما لدينا في ليبيا، بالإضافة لوجودها في المطارات والمستشفيات والجامعات والمقاهي مجاناً بمعنى الكلمة وبسرعات يعجز عقلك المسكين على إستيعابها فتختلط عليك الأرقام وتظن أن الميقا بت التي تقرأها هي كيلو بت نظراً لكمية الأصفار الموجودة بها!!

sales.talktalk.co.uk

شركة TalkTalk البريطانية لديها باقة إنترنت السرعة فيها 24 ميقا بحصة شهرية قدرها 40 قيقا، أي يمكنك تنزيل 55 فيلم بنقاوة HD أو 900 البوم صوتي كامل، بالإضافة لتقديمها خدمة مكالمات هاتفية مجانية نهاية كل أسبوع ولديها تخفيض 10% على أي 16 رقم هاتف مفضل عندك وبسعر 6.5 دينار شهري فقط لا غير! نعم لقد قرأت الرقم بشكل صحيح وهو ستة دينارات ونصف فقط شهرياً، مقارنة بالوايماكس الليبي ذي السرعة المعلنة 2 ميقا بايت التي لم نصل لها بعد، وبحصة شهرية قدرها 15 قيقا بايت و 30 دينار شهري.

ذات الشركة لديها باقة بدون حصة شهرية وبسرعة 24 ميقا لكن بسعر 15 دينار شهري.

لنقارن مع شركة أخرى بدون حصة شهرية، فشركة Melita في مالطا، تلك الجزيرة الصغيرة، كل باقاتها بدون حصة شهرية، وأقلها سرعة هو 15 ميقا تنزيل و1 ميقا رفع بالإضافة لتوفيرها 5 صناديق بريد إلكتروني سعتها 100 ميقا ومحمية ببرنامج مكافحة فيروسات وبسعر يصل إلى 30 دينار ليبي شهرياً!

http://www.melita.com

خلاصة الموضوع أننا متورطون مع شركة ليبيا للإتصالات، فحتى العقود التي وقعناها صاغرين حين اشتركنا في خدماتها، وقعناها اكراهاً لأننا إن لم نوقعها فلا يوجد بديل إلا الحرمان من خدمة الإنترنت.

لن أتمنى إصدار عقود جديدة، فالحل في نظري ليس في تعديل شركة ليبيا للإتصالات والتكيف معها، لأن المشكلة بالأساس هي إحتكارها للسوق، فيجب هنا كسر هذا الإحتكار بفتح السوق على مصراعيه للعالم، وحل هذه الشركة وتركها لترتطم بصخرة المنافسة، مع وجود جهة اعتبارية تتبع للحكومة الليبية لتتحكم في نوعية وكفاءة الخدمات المقدمة من قبل الشركات المفترض تقديمها لخدمات الإنترنت في ليبيا مستقبلاً.

اود توجيه تساؤل لخريجي القانون والعاملين فيه: ما رأي القانون في التوقيع بالإكراه وتحت تهديد الحرمان من خدمة تم إعتبارها حق من حقوق الإنسان بواسطة منظمة الأمم المتحدة؟ أعني تلك العقود التي فرضت علينا فرضاً من قبل شركة ليبيا للإتصالات والتقنية؟

إن سوء خدمة الإنترنت بالطريقة التي نعاني منها في ليبيا اعتبره من أسوأ أنواع التعتيم الإعلامي الذي يمارس علينا بشكل يومي، فحتى الإشاعة لسنا قادرين على تفنيدها عبر نشر مقاطع فيديو او صوت، لأن اليوتيوب خط أحمر في نظر الشركة المحتكرة لخدمات الإنترنت في ليبيا، شركة ليبيا للإتصالات والتقنية.

وقد تأثرت وسائل الإتصال الأخرى بسوء خدمة الإنترنت حتى طالت شبكات الهاتف المحمول، فالإنترنت فيها إما سيء جداً وغير قابل للإستعمال واما هو غالٍ جداً بشكل غير معقول، ومايؤسفني بالفعل هو حين أنظر لقائمة الإتصال لدي في موقع فيسبوك لأجد أن أغلب أصدقائي يستخدمون هاتفهم النقال في الدخول على الموقع ويتحملون عناء تكلفة الإنترنت النقال، مع أني أرجح دخولهم عبر إنترنت WiFi اللاسلكي في منازلهم او في بعض المقاهي القليلة التي توفرها مجاناً.

قائمة جهات الإتصال في فيسبوك وعلامة الهاتف النقال بجانب معظم الأسماء تشير إلى دخوله للموقع بإستخدام هاتفه النقال

على أية حال فهذا مؤشر يبين رغبة الناس إستعمال هاتفهم النقال في الدخول إلى الإنترنت وإنتشاره بشكل واضح، وشركة ليبيا للإتصالات ليست قادرة على تغطية هذا الجانب من قطاع الإتصالات جملة وتفصيلاً.

هذه الشركة لم تستفد من صفحتها على الفيسبوك في التواصل مع المشتركين، وأتذكر بوضوح ماحدث في شهر أكتوبر 2011، وكيف أن جميع أعضاء صفحة الشركة على الفيسبوك صوّت في إستفتائها حول إرجاع الحصة الشهرية بالإعتراض على الإقتراح، حيث كانت الإنترنت بعد تحرير طرابلس بدون حصة شهرية ومفتوحة مجاناً لمدة شهرين، لكن الشركة تجاهلت تماماً نتيجة الإستفتاء الديمقراطي وأرجعت الحصة الشهرية، وكأنها بهذا تقول لنا قل ما تريد وسأفعل ما أريد! مما جعل كمية لا بأس بها من المشتركين يخرجون في مظاهرة سلمية يوم 1 نوفمبر 2011 كنت أحد الناشطين فيها.

www.facebook.com/LibyaTT

الشركة لم تجتهد في إعلامنا بأغلب الأعطال التي تحدث في الخدمة بل وبدون أي شروحات وإبداء الرغبة في اي تعويضات! لن أنسى مهزلة الرخصة التي تسببت في إيقاف أجهزة وايماكس عن العمل فكان الحل الذي إقترحته الشركة هو أن يدخل المشتركين إلى موقع الشركة وتنزيل ملف رخصة جديد ومتابعة خطوات معقدة للكثيرين من المشتركين! مع العلم أن المشتركين ليس لديهم إنترنت!! وكأن هذه المصيبة لا تكفي فالأغلبية لم يكن يدري بأن هناك عطل يستوجب الحل من طرفه، فلم تقم الشركة بمهاتفتنا مثلاً بأرقام الهاتف الموجودة لديها أو مراسلتنا برسالة نصية او حتى بأعلان في جريدة رسمية! فظل الكثيرين دون خدمة إنترنت لأيام قبل أن يكتشف أن عليه الذهاب لأول مركز خدمة للمشتركين المكتظ بطبيعة الحال ويتحمل ضياع وقته جراء خطأ من الشركة لم تتحمل نتائجه حتى اليوم.

مع هذا نجد أن الشركة تضع اللوم دوماً على المشتركين في أي مشكلة تصادف قطاع الإتصالات بل أنها تبدأ في الشكوى وطرح المشاكل التي تصادفها دون الرغبة في سماع مشاكل المشتركين، وهو مؤشر خطير جداً يبين لنا ان الإحتكار جعل من مهندسيها كسالى لارغبة لديهم في العمل على تحسين خدماتهم لأن مجالهم غير مهدد، نعم لأنهم يحتكرون الخدمة فالكل عاجلاً ام آجلاً سيتجه إليهم، ولهذا لانجد أحداً يقدم حلولاً والكل فيهم يشتكي ويريد للمواطن أن يكف عن الشكوى دون شرط أو قيد وان يرضى بقضاء الله وقدره، إلا إن كان لديك صديق في الشركة فأنت في النعيم لأنك ستتحصل على أجهزة الوايماكس والـ ADSL حين تشح وتختفي من السوق، كما أنك ستجد من يوفر لك كل ما تتمناه من خدمات جوسسة على الآخرين.

المؤتمر الوطني العام – تصوير خيري شعبان

لهذا وجب علينا الوقوف بشكل حازم ونستغل فرصة إكتمال المؤتمر الوطني العام ونعمل بجد على وضع شيء في الدستور الجديد لليبيا يضمن حقوقنا في قطاع الإتصالات، لن نطالب بأشياء غير معقولة، بل سنطالب بالمعقول، فنحن نريد كتابة شيء في الدستور يضمن لنا دخول سلس وغير محدود لشبكة الإنترنت، ويكسر الإحتكار نهائياً عن هذا القطاع بتوفير خدمة حرة دون وصاية على الشعب من احد مهما كانت صفته ولو كان رئيس الدولة القادم المنتخب.

إن الإنترنت صارت صمام الآمان لحرية البشر وحافظ حقوقها من المهانة والتعسف والإهانة، فإن لم تصدقني، راجع من فضلك قصة الربيع العربي ومن أين بدأ، وضع في حسبانك مافعله طاغية ليبيا يوم 3/3/2011 لشبكة الإنترنت.

في النهاية أود لفت نظرك إلى أن من اهدافي الحث على المبادرة ونشر الوعي التقني في المجتمع الليبي، فعلينا أن نعي حقوقنا ونعمل على تحقيقها والحفاظ عليها من العبث والإستغلال هذه فرصة جيلنا لنوفر حياة أفضل لأبنائنا، نعم لست حالماً لدرجة اني أتوقع حدوث كل التغيير في زمني هذا، فأنا حتى في أحلامي متواضع وواقعي، أجد أن ما سنبدأه اليوم قد يتحقق بعد سنوات، لهذا علينا البدء اليوم قبل الغد في العمل على إختراع الحلول ومحاربة الجهل الذي عشناه لعقود.

في الختام أدعوكم لقراءة أرشيف الموقع بالكامل ففيه مقالات تكتب لأول مرة على الإنترنت في شتى المواضيع، منها مايتعلق بمواضيع التقنية والإتصالات ما سيجعلك تتعرف على حقوقك وأخرى تنادي بالحفاظ على حقوقنا كمواطنين ليبيين كما انك ستتعرّف على أهمية قطاع الإتصالات ومدى تأثيره في حياة المجتمع بشكل مفصّل.