في تطور لافت في عالم أمن المعلومات، أعلن حلف شمال الأطلسي (NATO) اعتماد أجهزة iPhone و iPad للتعامل مع معلومات مصنفة حتى مستوى NATO Restricted، وهو أحد مستويات البيانات الحساسة داخل الحلف.
اللافت أن الاعتماد لم يعتمد على برامج أمنية إضافية أو تعديلات خاصة على النظام، بل على الخصائص الأمنية المدمجة أصلاً داخل نظامي iOS و iPadOS مثل التشفير، العزل بين التطبيقات، وحماية الذاكرة.
كما أن هذه الأجهزة خضعت سابقاً لتقييم أمني من الهيئة الفيدرالية الألمانية لأمن المعلومات (BSI) قبل أن يتم اعتمادها في بيئات حكومية.
السؤال المهم في عالم الأمن السيبراني
هل السبب أن آيفون فعلاً جهاز أكثر أماناً تقنياً؟ أم أن المسألة تتعلق أيضاً بأنه تقنية أمريكية بالكامل ضمن منظومة صناعية وتقنية موثوقة سياسياً لدى دول الناتو؟
في عالم الأمن القومي، الثقة الجيوسياسية تلعب دوراً كبيراً، فالدول عادة لا تعتمد تقنيات قادمة من دول تعتبرها خصوماً استراتيجيين، مهما كانت جودتها التقنية.
لهذا السبب مثلاً نرى حذراً شديداً في الغرب تجاه بعض التقنيات القادمة من الصين، أو قيوداً على استخدامها داخل المؤسسات الحكومية والعسكرية.
بمعنى آخر، الأمر ليس تقنياً فقط، بل تقني + سياسي + استراتيجي في الوقت نفسه.
السؤال الذي يهمنا في ليبيا
هل لدينا أصلاً سياسات واضحة لأمن الأجهزة المحمولة داخل المؤسسات الحكومية؟
وهل يتم التفكير في مصدر التقنية، سلسلة التوريد، وثقة النظام، أم أن الأمر يُترك لاجتهاد كل موظف وهاتفه الشخصي؟
في عالم اليوم، الهاتف الذي في جيب الموظف قد يكون أخطر من أي اختراق خارجي إن لم تتم إدارته أمنياً بالشكل الصحيح.

