الوايماكس في ليبيا

في حركة إستغلالية وقحة تبدو ذكية للبعض، لا أظن أن شركة أخرى قامت بها من قبل، شركة ليبيا للاتصالات والتقنية تُجبر مشتركي خدمة وايماكس على “الترحيل” مقابل مبلغ مادي ليس بالقليل لخدمة الجيل الرابع التي سيتم استبدالها بخدمة الوايماكس في ليبيا.

عليك إستبدال جهاز بآخر جديد، ودفع قيمة إشتراك جديد، وتكبد عناء الذهاب لأحد مكاتب الموزعين وإقتناص الفرصة للحصول على أحد أجهزة الجيل الرابع، فإن لم تقم بالترحيل للخدمة الجديدة فسيصبح جهاز الواي ماكس لديك مجرد قطعة للزينة قريباً!

خدمة قديمة؟

على حد وصف الشركة، فخدمة الوايماكس قديمة ولا يوجد لها دعم تقني عالمياً، أي أنها خدمة منتهية ولا عودة لها، مما يعني لي كمستهلك إن استمرار إستخدامي للوايماكس يعني أن لا أتوقع دعم فني له، بل ربما إن تعطل جهازي فالشركة لن توفر أجهزة بديلة!

المشكلة أن خدمة الجيل الرابع قريباً ستصبح قديمة هي كذلك، فالعالم يتحول إلى خدمة الجيل الخامس، ثم أن الأجهزة التي يتم توزيعها لهذه الخدمة الجديدة جودتها ليست ممتازة وهناك أجهزة غيرها يمكن توفيرها.

مُخيّر أم مُسيّر؟

بناء على كل ما سبق، فالمستهلك لست مخيراً في الترحيل، وعليه دفع قيمة الترحيل وتكبد عناء الذهاب لأحد الوكلاء للقيام بذلك، شئت ذلك أم أبيت، وليست هناك أي طريقة لإرجاع جهاز الوايماكس للشركة وإستبداله بالخدمة الجديدة مثلاً.

إعلان من صفحة أحد الوكلاء للشركة

لايخفى على مئات آلاف الليبيين أن المشتركين يشتكون من ضعف خدمة الوايماكس والتي يتم قطع الخدمة على هوائياتها أولاً بأول في كل مناطق ليبيا حسب خطة الشركة، وتحويل تردداتها على هوائيات جديدة (حسب مصادر من الشركة) الأمر الذي يجعل الخدمة الجديدة تبدو كطوق نجاة للمستهلك فهي خدمة الجيل الرابع التي تصل سرعاتها إلى مستويات جنونية مقارنة بال2 ميقا التي نحلم بالوصول إليها مع خدمة الوايماكس.

خدمات سيئة

هذا ناهيك عن خدمات منظومة المشتركين السيئة وعدم توفر طريقة سلسة لتعبئة الرصيد عند إنتهاءه عبر خدمات الرسائل القصيرة مثلاً أو تطبيق هاتفي بسيط، وغلاء سعر القيقا لدى الشركة وبطء الخدمة بشكل عام.

لكن مع هذا لم يتم الإعلان عن مستوى سرعة الجيل الرابع يوم الإعلان عنها وتم ترك الأمر لمخيلة المستهلك المتعطشة لخدمة إنترنت ترتقي لمستوى باقي سكان كوكب الأرض لسنة 2018.

رد الشركة على إستياء المشتركين

المضحك المبكي في الأمر هو ذلك المنطق المشوه للشركة الذي جعلها تصدر بياناً على صفحتها الرسمية في الفيسبوك ينفي ممارسة اسلوب ضغط على المشتركين لإجبارهم على الإنتقال لخدمة الجيل الرابع.

الحقيقة التي لا مفر منها أن الشركة لم تضع خياراً امام المشتركين إلا الترحيل، والحقيقة الأخرى التي لا مفر منها كذلك أن خدمة الوايماكس بطيئة بشكل غير قابل لللإستخدام في عدة مناطق في ليبيا والعاصمة خصوصاً.

في ظل عدم توفر بنية تحتية جاهزة لقطاع الإتصالات في ليبيا يوفر سبل تقديم خدمات ممتازة للمستهلك، لا ننسى أن الخدمات اللاسلكية المتنقلة حالياً تحتكرها شركة ليبيا لللإتصالات والتقنية دون منافس في السوق الليبي وبالتالي فلا أتوقع تحسّن في هذه الخدمة حتى يتواجد منافس حقيقي لها لترتقي الخدمات وتشتد المنافسة على كسب مال المستهلك.

ماذا كان على الشركة ان تفعل؟

  • إعلان خطة إستبدال أجهزة الوايماكس بأجهزة الجيل الرابع الجديدة مجاناً.
  • عدم الحاجة لتجديد العقود وتوفير أي أوراق أخرى.
  • تحديد سرعة الخدمة وتوفير باقات غير محدودة وبأسعار منافسة.

ختاماً

يكفي أن المستهلك سيتكبد عناء الذهاب والوقوف حتى يتحصل على الجهاز الجديد، فوالله ثم والله لو كان لدينا قانون لحماية المستهلك في هذه البلاد لكان لنا حديث آخر حول قطاع الإتصالات في قاعات المحاكم حتى يعرف هذا القطاع حجمه الحقيقي ومدى إستغلاله لجهل الشعب وعدم وجود منافسين حقيقيين للنهوض بهذا القطاع.

بالنسبة لخدمات الشركة أرى أنها سيئة دون منازع، فبدلاً من التركيز على تحسين جودة خدمات المشتركين من دعم فني وتقني ومحاولة توفير باقات منافسة بأسعار في متناول الجميع نرى أن الشركة لا تخاف خسارتها لعدم وجود منافس في مجال اللإنترنت المتنقل خصوصاً، وحتى ذلك الحين ستستمر الشركة في إستغلالها للمشتركين دون حسيب ولا رقيب مادامت البنية التحتية سيئة وعدم وجود حل لإنترنت متنقل إلا الخُردة التي توفرها لنا الشركة من حين لآخر.

أكتب تعليق بإستخدام فيسبوك