الرئيسة » مدونة طرابلسي » السَّنجَبة!

السَّنجَبة!

أدخل لوحة تحكم الموقع وأبحلق في نموذج كتابة المقالة وفي رأسي تدور ملايين الأفكار.. فيها الكثير مما يبدأ بلماذا؟ وما الفائدة؟ والعديد من المُحبطات، منها أصدقاء ونظرات تأسف على “الهروكة” التي أنا على وشك إرتكابها، والأمر ليس مجرد تأثير الآخرين في عقلي.

لي كذلك تجارب خاصة، أتذكر منها تجربتي في منتدى طرابلس حيث حاولت في سنة 2003 إنشاء منتدى حوار جِدّي بمحتوى نظيف جديد دون تكرار ومنع النقل إليه بأي شكل من الأشكال، إستمرت التجربة لمدة ست سنوات، وكانت ردود الأفعال بإختصار شديد جداً كالتالي:

  1. بالكاد نقرأ مقالة جديدة واحدة في الأسبوعين من الأعضاء.
  2. لا توجد ردود على المقالات إلا من نوع شكراً ورائع ومبدع.
  3. تمت سرقة محتويات المنتدى إلى مواقع أخرى ونسبها للغير، حيث أن المنتدى صار هدفاً للسرقة بتميز محتواه.
  4. منتديات أخرى يوجد فيها 10 آلاف زائر في نفس اللحظة تمتهن الترفيه والالعاب من نوع “افشخ دلاعة على واحد من الخمسة معلقين قبلك” وغيرها!
  5. طاقة سلبية وإشاعات وتفاهات وقصص طويلة وفبركات وشخصنة وحرب من كل الإتجاهات وصلت إلى إستدعائي للمربعات الأمنية العديد من المرات بالإضافة لمحاولة إختطاف، والحافظ هو الله.
  6. البعض رأي أن وجوده ضمن فئة المشرفين في المنتدى هو أعظم نهاية يمكن أن يصلها إنسان والبعض كذلك إمتهن المعاكسة في الخفاء وإلحاق الضرر المعنوي بالآخرين هدفاً لحياته، مع أن كتاباته مميزة في المنتدى!
  7. بالنهاية قمت بعمليات تنظيف كثيرة حتى رضخت إلى أن هذا هو مجتمعي وأني مهما قمت بعمليات تنظيف فالإنسان سيظل كما هو، ولن ينصف الحق إلا القلة القليلة جداً.

كلها أفكار تدور في رأسي تجعلني أفكر، ماذا تغير؟ ما الذي يجعلني أعود لنفس الهدف القديم!؟ وهل الأمر يستحق؟

اليوم نشطاء يتم إختطافهم وترويع أهلهم فقط لأنهم يتحدثون حول مشاكل المجتمع ويعبرون عن آرائهم عبر الكلمة والصورة، والحقيقة أن هذا يحدث في أكثر المجتمعات تطوراً، لكن ردود أفعال الناس هي ما قصم ظهري!

الكل كان لسان حاله “ما أدير شي مايجيك شي” مما أشعرني بالإشمئزاز من هذه العقلية، وهي التطبيق الحديث للمثل الليبي “أخطى راصي وقص” وهي قمة السلبية والأنانية التي من الممكن أن تدمر مجتمعات مهما كان مستوى تطورها.

الآن وأنا أحاول الكتابة بحرية عما يدور في عقلي، ما الذي يحميني من نتيجة التعبير عن رأيي؟

كما أرى من واقع التجربة، فالناس لن تتحرك، بل وفيها من سيبدأ بتأليف القصص ونشر الإشاعات، كما أن الدولة وأجهزتها لا يمكنك أن تعرف من منهم صديقك وسيحميك ومن سيدعس على رأسك معتبراً نفسه يمارس الجهاد المقدس الذي سيدخله الجنة.

إسمع مني، الفئة الوحيدة التي ستدعمك دائماً وأبداً هي عائلتك المقربة جداً منك، فعليك أن تضعها رقم واحد عند كل حركة.

إذاً، كيف سأنجو وسط هذه الغابة؟

هل الحل يكمن في التقوقع والموت؟ الخروج من الغابة لمن إستطاع إلى غابة أخرى؟ أن تتحول إلى وحش من الوحوش ثم تبدأ تتكلم عن حقوق الضعفاء ومشاكل الوحوش؟ الأمر غير منطقي، فأنا في الحقيقة كائن ضعيف في هذه الغابة، أمارس هواياتي حتى أنسى السلبية خارج منزلي، أجلس وحدي أو مع أطفالي وأفكر كيف سيكبرون في هذه الغابة وهل ستصادفهم المشاكل التي أفكر فيها الآن؟

هل الحل هو في الدعاء والإطمئنان بأن هناك حل؟ وماذا لو أن الله يختبرني ليرى ماذا سأفعل؟ أو لم يقل لنا الله بكل وضوح وصراحة في سورة الرعد الآية 11 {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ}…؟ فهل هذه هي بداية الطريق في تغيير النفس أم أن المطلوب هو شيء أكبر مما أفكر فيه؟

هل الحل هو في أن تكون كائن من الكائنات التي توضع في أسوأ الظروف وتنجو!؟ صرصور؟ سحلية أو جُرد؟ لا، فكلها كائنات كريهة.. لكن ماذا عن أن تكون سنجاب؟

نعم سنجاب! فهو لطيف، سريع وحذر جداً، ويمكن له أن يعيش في الغابة وينجو دون أن يضر أحداً، دون أن يفسد بيئته أو يقتل حيواناً آخراً، نعم يبدو أن الحل هو أن البس ثوب السنجاب، ثم أمارس حقي في الحياة. {لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً} (الطلاق:1)

س: هل يا ترى توجد غابة آخرى كلها سناجب لطيفة؟ وهل يوجد فيها سنجاب عملاق كريه وشرير؟