دقة الكاميرا أم إبداع المصور؟

ماذا لو قلت لك أن الكاميرا (لغوياً-الصوّارة) التي لدي تنتج صور بدقة 12 Megapixel أي (12 مليون نقطة) وهي أقوى من كاميرتك ذات الـ6 Megapixel، فهل كلامي صحيح؟ ماذا يعني هذا؟ ماذا تعني تلك الملايين من النقاط؟؟ تلك النقطة كما نسميها عربياً (أو الـPixel) هي أصغر وحدة من مكونات أي صورة رقمية، هي كذرات المادة الصلبة، نقاط صغيرة متراصة بجانب بعضها البعض عمودياً وأفقياً لتكون لك صورة، لكن ماذا بعد؟

تساؤلات

لتتعرف على النقطة (Pixel) من قرب، إقترب من شاشة حاسوبك وسترى أنها (الشاشة) مكوّنة من أجزاء مربعة صغيرة جداً، هذه الأشياء نسميها نقط (Pixels)، لكن السؤال هو ماذا يعني كل هذا في الحياة العملية؟ ما فائدة كثافة هذه النقاط؟ هل الصور الأولى للمصورون القدامى مثلاً كانت رديئة لأن كاميراتهم لم تكن رقمية؟ هل تظن أن كاميرتك ذات ال12 Megapixel أفضل من كاميرتي ذات الأفلام “القديمة”؟؟

لنصل إلى مفهوم واضح حول هذا الأمر لابد من تعريف بعض المصطلحات وشرح بعض المفاهيم الرئيسة في عالم معالجة الصور، لابد أن نعرف ما الفرق بين صورة ملتقطة بدقة 6 Megapixel وأخرى بدقة 3 Megapixel، كما علينا أن نعرف ما النتيجة التي سنحصل عليها في كلتا الحالتين حين نقوم بطباعتهما على الورق، وهو مايصنع الفارق.

كيف تحسب ألـ Megapixel ؟

ببساطة تقوم بضرب عدد النقاط الأفقية في العمودية لها، تماماً مثل حساب المساحة. على سبيل المثال الكاميرا ذات الدقة 3 مليون نقطة بمقدورها إنتاج صور تتكون من 2048 نقطة عرضاً في 1536 نقطة طولاً أي 3,145,728 نقطة، لكن إختصاراً يقال لوحدة الدقة هذه ذات الرقم الطويل: 3 Megapixel

هناك ثلاث معانٍ للمصطلح دقة (Resolution) في عالم التصوير، والدقة لها علاقة وطيدة بنتيجة طباعتك لأي صورة، إن فهمتها فنتائج ذلك ستكون ممتازة جداً، ستحتفظ بمساحة ذاكرة أكثر في كاميرتك كما أنك ستحاول تحسين صورك في جوانب أخرى أهم من عدد النقاط فيها.

ماهي الدقة (Resolution)؟

1. دقة الصورة: وهو أبسط تعريف للدقة، لقد ذكرته للتو، والذي يعني كم لديك نقطة بالطول والعرض ضمن صورة مخزنة في حاسوبك، وبالطبع كلما زادت كمية النقاط زادت حدة ونقاوة الصورة، لاحظ المثال التالي..

resolution

2. دقة الطباعة: التعريف الآخر للدقة هو حين تطبعها، فعندما تطبع صورتك على ورقة بحجم A4 يمكنك تعيين عدد النقاط في هذه الورقة بحساب عددها في إنش مربع واحد. عادة تكون دقة الطباعة الجيدة من 200 إلى 300 نقطة في الإنش المربع (أو مايسمى DPI – Dot Per Inch أو PPI Pixel Per Inch) وقياس الدقة بالنقطة في الإنش أمر لازم لتحصل على نتائج طباعة ممتازة.

300dpi-72dpi

نتيجة الطباعة تعتمد أساساً على دقة رأس الطابعة، قد تجد مكتوباً على الطابعة أن قدرتها 2880 نقطة في الإنش المربع، كنوع من التحايل وتمويه الحقائق لايخبرونك بالحقيقة كاملة، فذاك الرقم (2880 نقطة في الإنش) يبين لك كم نقطة يمكن لرأس الطباعة هذا أن ينفثه في إنش مربع على سطح الورقة، لا كم نقطة متراصة جانب بعضها البعض، بل على الأغلب ستكون تلك النقاط الحبرية المنفوثة متكتلة فوق بعضها البعض ولن تتجاوز 300 نقطة في الإنش على الأكثر.

هكذا يجعلونك تظن أنك ستحصل على صور بدقة 2880 نقطة في الإنش المربع بينما هذا المعيار يختفي تأثيره بعد 300 نقطة في الإنش أي أنك لن تلاحظه حتى بالمكبر. لن تجد فرقاً ملموساً في طباعة طابعة بـ1000 نقطة في الإنش أو 2000 نقطة في الإنش.

ولمعرفة قدرة طابعتك عليك مراجعة كتيبها المرفق معها أو تصفح صفحتها في موقع الشركة المصنّعة، وبشكل عام كلما أردت دقة طباعة أكثر جودة، عليك بزيادة عدد النقاط في الإنش المربع في الصورة على حاسوبك، ومن ثم تخبر الطابعة ان تنفث نقاط حبر عالية الكثافة لأن صورتك تحتوي على نقاط عالية هي الأخرى، وبالتالي عملية الطباعة ستصبح أبطأ وأدق وبالطبع ستحتاج لورق خاص مطلي بمادة خاصة ويسمى عادة هذا النوع من الورق بـPhoto Glossy.

الـ DPI أمر هام جداً كذلك حين تقوم بمسح (Scan) صورة لتحويلها إلى صيغة رقمية، وهي العملية المعاكسة للطباعة، عادة الدقة 300~600 نقطة في الإنش كافية لمسح معظم الصور، فبالأساس أنت تطلب من الماسحة قرائة نقاط صورة دقتها على الأرجح 300 نقطة في الإنش، لهذا أنصح بتعديل معيار دقة القراءة إبتداءً من 300 نقطة، وإفترض أنك قد تحتاج إلى دقة أعلى لكنك لن تتجاوز الـ600 نقطة في الإنش في معظم الحالات، أكثر من هذا هو إهدار لوقتك ولمساحة القرص الصلب لديك!

3. دقة الشاشة: ذات النقاط الصغيرة التي تراها على الشاشة كما ذكرت لك مسبقاً، ومعظم شاشات الحاسوب اليوم تكون دقتها 100 DPI (أو 100 نقطة في الإنش المربع)، وكلما زاد العدد في الإنش المربع زاد الوضوح وإزدادت قدرة الشاشة على إظهار تفاصيل أكثر.

ماهو تأثير دقة الكاميرا فعلياً؟

هل تريد طباعة صورك بقياس 10×15سم؟ إذاً يمكنك تعديل دقة الصورة في كاميرتك إلى 640×480 أو 0.3 مليون نقطة لا أكثر! نعم يمكنك ذلك، فالكاميرات قبل عشرون عاماً كانت قادرة على إنتاج تلك الأحجام، ودقة الكاميرا لاتعني أنها الأفضل أو الأحسن، بل هناك فوائد أخرى للكاميرا ذات الدقة العالية فمثلاً تقدر على إقتطاع (Crop) جزء من صورتك ليصبح صورة جديدة.

كم فرد فينا يقوم بطباعة صوره بحجم كبير كـ30×50سم مثلاً؟ العديد من الناس يشترون كاميرات معتمدين في مفهومهم على كم Megapixel يمكن للكاميرا أن تعطيهم وهي نظرة خالية من الحكمة، لأنهم قد يكتشفون لاحقاً أن هذه الكاميرا لايمكنها إلتقاط صور واضحة في الضوء الخافت مثلاً أو لاتدعم التكبير/التصغير أثناء إلتقاط الفيديو.. إلخ من المزايا الأخرى والتي بالفعل تشكل فارقاً بين الصورة الجيدة والصورة الرديئة.

أنصح دائماً بدقة تصوير 6 Megapixel على الأقل وعلى الأكثر كذلك لأنها في رأيي أكثر من كافية لأي نوع من الطباعة، فلو جربت طباعة صورتين واحدة بدقة 12 والأخرى بدقة 6 على ورقة A3 ومن قرب ستلاحظ بجلاء أن الصورة الأولى أدق وأوضح، لكن من يرى الصور من ذاك القرب؟ عادة نحن نعلقها على الجدران حيث يكون بعدك عنها 75سم على الأقل فتتماثل الصورتين من ذاك البعد، وهكذا دواليك فحين تطبع صورة بقياس متر واحد فأنت تتراجع للخلف أكثر لتراها، كذلك الحال حين تطبع أعلان ضخم يوضع فوق بناية فتقف عن بعد عشرات الأمتار لتراه، لهذا فدقة 6 مليون نقطة معقولة جداً لمعظم أنواع الطباعة وهذا نتاج خبرة شخصية.

أنظر لهذا المثال، صورة 320×480 نقطة (أي أن فيها 153600 أو 0.15 مليون نقطة) وصورة مماثلة المحتوى لكن مختلفة في عدد النقاط 160×240 بنقطة (أي أن فيها 38400 أو 0.03 نقطة) جنباً إلى جنب، نسبة تكبير الصورة هي 100% في كلتا الصورتين أن أن حجمهما طبيعي، ونسبة النقاط في الإنش المربع هي ذاتها في الإثنتين..

100x100

الآن سأقوم بتكبير الصورة الصغيرة (على اليمين) لتماثل الكبيرة في الحجم لكنها لن تماثلها في الدقة (Resolution) أي أن عدد النقاط في الإنش المربع قلّت في الصورة اليمنى بعد تكبيرها، ومع أنها أقل في الدقة لدرجة النصف فهل تلاحظ فرقاً كبيراً في الجودة من على بعد متر واحد؟ لنجعل مثالي واقعي أكثر، إنهض من كرسيك وتراجع للخلف وستكتشف أن لاوجود لفرق البتة يستوجب أن تكون هذه الصورة بدقة عالية، أي يمكنك تخفيض دقتها إلى النصف كما فعلت ومن ثم تكبيرها فتضحي بعدد من النقاط في الإنش المربع دون أن تخسر شيئاً من الجودة، وهنا يكمن إبداع المصور.

100x200

يمكن زيادة عدد نقاط الصورة في الإنش المربع وهذه العملية تسمى (Re-sampling)، لكنها لاتؤثر على دقة الطباعة، وبشكل عام فإن الفرق بين صورة ملتقطة بدقة 5 Megapixel وأخرى بـ8 Megapixel، فرق غير مهم لأنه لا يُلاحظ إلا بالتركيز ومحاولة البحث عن فروقات وهذا أمر لايحدث في الواقع.

الآن هل مقدار ألـ Megapixel أو عدد النقاط صنع فرقاً كبيراً في جودة الصورة؟

الحقيقة أن بائعوا الكاميرات لطالما حاولوا إغراء المشترين بشراء منتجاتهم بعرض مقدار ألـ Megapixel التي يمكن إلتقاطها بآلاتهم، في حين أن مقدار ألـ Megapixel في أي صورة هذه الأيام صار أمر ثانوي جداً مقارنة بتركيزها وإضائتها والوانها وحساسيتها للضوء (CCD, CMOS… إلخ) وهو ما يهم فعلاً.

على سبيل المثال أضع على الدوام كاميرتي على دقة 6 Megapixel، بائعوا الكاميرات يذكرون لك كمية النقاط (Megapixel) التي يمكن أن تلتقطها بطريقة يجعلونك بها تشعر ان هذا الرقم له علاقة بجودة الكاميرا ذاتها، بينما كاميرتي القديمة Kodak DC3400 والتي إمتلكتها قبل ثمان سنوات، أنتجت صوراً مليئة بالحيوية بالوان رائعة مع أنها ذات دقة 5 Megapixel، وقد عجزت كاميرتي الأخرى Sony Cyber-shot DSC W7 ذات الـ7.2 Megapixel على مجاراة أدائها.

على الهامش

عدد النقاط في الإنش المربع يمكن تعديله مثلاً في برنامج Photoshop حين تبدأ مشروع جديد..

dpi

أو بالتعديل على صورة موجودة مسبقاً بالذهاب إلى Image ثم Images Size أو إختصاراً Alt+Ctrl+I وهو عادة ما يكون 72 نقطة في الإنش المربع..

dpi2_alt_ctrl_i

حين تقوم بتغيير عدد النقاط في الإنش المربع في صورة مسبقة الحفظ، إنتبه لأنّ حجم الصورة بالطول والعرض (عدد نقاطها) سيتغير تلقائياً، فإن لم ترد ذلك ألغ الخيار Resample Image.

الدقة مقابل عدد النقاط

دقة الطباعة هي المهمة إسأل نفسك قبل الطباعة: كم نقطة تريد في الإنش؟ صفاء الصورة أمر يعتمد على كيفية إلتقاط الصورة أكثر مما يعتمد على عدد النقاط فيها. الصورة الصافية من كاميرا ذات قدرة 3 Megapixel أفضل بكثير من صورة تم إلتقاطها بكاميرا ذات 12 Megapixel سعرها 2000 دولار لكن بدون فلاش وخارج بؤرة التركيز!

الصورة الصافية يمكن طباعتها بأي حجم من أي كاميرا رقمية حديثة. وبالتأكيد إن قمت بطباعة صورة جدارية ونظرت إليها من على بعد 2 سنتيمتر فلن ترى نفس الحدة التي تراها في الحاسوب أو في حجم 15×10سم، لكن إن إلتقطت الصورة بشكل صحيح فستكون الصور حادة كفاية لتبدو رائعة من على بعد معقول بالنسبة للحجم المطبوع.

صورة مطبوعة على دقة 10 نقاط في الإنش
 صورة مطبوعة على دقة 10 نقاط في الإنش


إذاً مادامت الصورة تحوي من 100 إلى 150 نقطة في الإنش المربع فسيكون لديك كمية كافية من النقاط لتمتلك صورة مطبوعة بشكل ممتاز من على بعد 85سم، هذا يعني أن أي كاميرا لها القدرة على إلتقاط صور 6 Megapixel بإمكانها إنتاج صورة رائعة بعرض 75سم، لكن متى كانت آخر مرة طبعت صورة بهذا الحجم؟؟ لهذا السبب فإن دقة 6 Megapixel أعتبرها أكثر من كافية.

نفس الصورة السابقة مطبوعة على دقة 1000 نقطة في الإنش
 نفس الصورة السابقة مطبوعة على دقة 1000 نقطة في الإنش


إجمالاً ستحتاج لطباعة أي صورة بدقة 300 نقطة في الإنش المربع لتبدو حادة ونقية جداً من على بعد قريب حتى بإستخدام المكبر!

معادلة الطباعة

إن أقصى عرض لصورة مطبوعة (بالسنتيمتر) تم إلتقاطها بإستخدام كاميرا قوتها عدد معين من ملايين النقاط، يمكن معرفته بتطبيق المعادلة التالية:

[أقصى عرض للصورة بالسنتيمتر] = 10 × [الجذر التربيعي لعدد ألـ Megapixel في كاميرتك]

مثال:

لديك كاميرا قدرتها 4 Megapixel، إذاً الجذر التربيعي لـ4 Megapixel هو 2، نطبق المعادلة 10 × 2 = 20سم، وهكذا فإن أقصى عرض للصورة يمكنك الحصول عليه بعد الطباعة (دون أن تخسر نقاوة الصورة حتى ولو رأيتها بالمكبر) هو 15×20سم، وهو ما يعادل نصف صفحة A4 تقريباً.

مثال آخر وبإستخدام نفس المعادلة، إن كانت لديك كاميرا قدرتها 12 مليون نقطة فجذر قوتها التربيعي هو 3.5 (3.46 بدون تقريب) أضربه في 10 يساوي 35سم كأقصى عرض لطباعة صورة أي ما يقرب من صفحة A4، لكن فعلياً لتطبع صورة نقية جداً على صفحة A4 كاملة فعليك إمتلاك صوارة دقتها 16 مليون نقطة.

لكن هذه النتائج لتكون الصورة دقيقة حتى تحت عدسة المكبر، وفي الواقع أنت لن تحتاج لهذه النقاوة الخارقة!

خلاصة

بالطبع الدقة العالية في الأحجام الكبيرة أمر جيد، لكن عدد النقاط في صورتك أمر ليس أساسي، بل عليك التفكير في الوانها، إضائتها، تركيزها وموضوعها,,. إلخ فهي الأهم في نظر الإنسان.

الكثير من الكاميرات الرقمية تضع حدة شديدة في الصورة تجعلها تبدو للعين الخبيرة صورة رقمية غير حقيقية، أحياناً الشركات تجعل برامج كاميراتها تحدد حواف الكائنات داخل الصورة لتعطيك مظهراً حاداً خادعاً يبهرك، لكنه يضر بالنتيجة النهائية جداً ويجعل صورك تبدو صناعية غير حقيقية.

علينا ان نتفق على أن الصورة الجيدة لاعلاقة لها بمقدار ال Megapixel، يمكنك الحصول على نتائج رائعة من كاميرا دقتها 6 Megapixel لتطبع صور بعرض 75 سنتيمتر، وذلك لأن الناس الطبيعين يقفون مبتعدين بمسافة معقولة ليشاهدوا الصورة الكبيرة، فالمهووس وحده هو من يقترب من الصور حتى يلامس أنفه سطحها!
فإن كنت مهووساً لهذه الدرجة أم كنت شخصاً طبيعياً لكن يريد طباعة صور ضخمة بنقاوة رائعة، أنصحك أن تتحول إلى كاميرات ذات أفلام حجم 4×5 إنش والتي تعادل كاميرا رقمية قوتها 500 مليون نقطة (500Megapixel)!! في تلك الحالة فقط يمكنك طباعة صور هائلة، لكن لحظة إن كنت تعرف هذه المعلومة فلا اعتقد أنك ستحتاج لنصيحتي، بالتأكيد ستكون محترفاً تعمل في شركة إعلانات عالمية أو في مجال المعارض الفنية.

دقة الكاميرا أم إبداع المصوّر؟

أعتقد أن إبداع المصور هو المعيار الصحيح للصورة الرائعة.

أكتب تعليق بإستخدام فيسبوك