تخطى إلى المحتوى
الرئيسة » المدونة » هل البيروني مسافر من المستقبل؟

هل البيروني مسافر من المستقبل؟

هل كان أبو ريحان البيروني مسافراً عبر الزمن؟ وهل كان اليوم في السابق يحتوي على 48 ساعة؟ فمن خلال قراءة سيرته المهنية الخارقة، كأنه استنسخ نفسه ثلاث مرات ليقدر على إنجاز ما أنجزه خلال عمره! (توفاه الله وعمره 75 سنة).

تأثير ما أنجزه خلال تحصيله العلمي يعود على كل البشرية اليوم!

البيروني لم يكن مجرد مطلعاً أو دارساً أو تلميذاً للعلوم فقط، فقد كان عالماً في الطب والفلسفة والكيمياء والفيزياء والترجمة والتاريخ والفلك ومؤسس لعلم الرياضيات الفلكية.

في الصيدلة هو مؤسس علم الأدوية والعقاقير “الفارماكولوجي“، وفي الجغرافيا هو مؤسس علم “الطبقات والجيولوجيا التاريخية”، ومؤسس علم المعادن والأوزان، ومحدد الوزن النوعي (الكثافة النسبية) لكثير من المعادن والجواهر والأحجار، وكان مؤسساً لعلم مقارنة الأديان ومنهج البحث العلمي التاريخي، ومؤسس علم المساحة.

الفضاء والفلك

حتى في علوم الفضاء قد ألف كتابه “القانون المسعودي في الحياة والنجوم“، مبرهناً على كروية الأرض ودورانها حول نفسها على محور مائل وحول الشمس، ومقدِّماً تصوُّراً لقوة الجاذبية الأرضية والتي سبق بها العالِمَ الإنجليزي إسحاق نيوتن.

قبل 1,000 سنة، كان البيروني أول من قال إن الأرض تدور حول محورها، وبدون استخدام أي وسائل حديثة، تمكن من قياس محيط الأرض، بدقة 99,7٪ عن قياسات اليوم، وابتكر طريقة رسم الخرائط التي توضح التضاريس المختلفة على الكرة الأرضية.

حساب أبو الريحان البيروني لمحيط الأرض
حساب أبو الريحان البيروني لمحيط الأرض

هو أول من أكتشف أن سرعة الضوء تفوق سرعة الصوت، وأبتكر سبع طرق لتحديد اتجاه الشمال والجنوب، واكتشف نظامًا رياضياً لتحديد بداية الفصول، وألّف أكثر من 120 كتابا في جميع العلوم، وتمكَّن من تحديد خطوط الطول ودوائر العرض، إضافة إلى العديد من الاكتشافات الأخرى المهمة.

وضع جهازاً يقيس حركات الشمس والقمر، وابتكر الإسطرلاب الأسطواني المستخدم في رصد الكواكب والنجوم وتحديد أبعاد الأجسام البعيدة وارتفاعاتها عن سطح الأرض، وفسَّر بعض الظواهر المتعلقة بسريان الموائع، وظاهرة المد والجزر وسريان الضوء، ولاحظ أن المعادن تتمدد بالحرارة وتنكمش بالبرودة.

تطرَّق إلى تكوين الأرض وتركيب سطحها وما يعتريها من الزلازل والبراكين والفيضانات، وأتقن عدة لغات منها العربية، الفارسية، الخوارزمية، الأفريقية، العبرانية، السريانية، السنسكريتية.

قيل فيه

عرَّفه “George Sarton” في كتابه تاريخ العلم “A History of Science” على أنه كان رحّالة وفيلسوفاً، ورياضياً، وفلكياً وجغرافيًّا، وعالماً موسوعيّاً، ومن أكبر عظماء الإسلام، ومن أكابر علماء العالم.

ووصفه المستشرق الألماني إدوارد سخاو “Edward Sachau” قائلاً “إنه أعظم عقلية عرفها التاريخ”.

وأكد موريس آرثر بوب “Maurice Arthur Pope” أنه مِنْ أعظم العقول المُفَكِّرة على مستوى كُلِّ العصور، كما أطلقت وكالة ناسا NASA الفضائية اسمه على إحدى فوهات القمر عام 1951، ووصِف القرن العاشر والحادي عشر الميلادي باسم “عصر البيروني”.

فوهة قمرية اسمها البيروني
فوهة قمرية اسمها البيروني

فهل كان أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني مسافراً عبر الزمن من المستقبل؟ أم هل كان اليوم قبل أكثر من 1000 سنة يحتوي على أكثر من 24 ساعة؟

تساؤلات واستنتاجات

كيف له انجاز كل هذه الإنجازات لوحده حتى مع بساطتها في زمنه دون إنترنت؟ دون مساعد رقمي؟ ولا قوقل؟ أو حتى أن يتخرج من الجامعة الأمريكية أو جامعة هارفرد؟ ودون اي من التقنيات المتوفرة لدينا اليوم؟؟ والتي مع وجودها نجد من يتذمر بعدم القدرة على معرفة وتعلم وانجاز ذلك أو هذا الشيء؟ ماذا عمن ينصحك بالتخصص في مجال واحد فقط لتبدع فيه؟؟

توفي البيروني في عام 440هـ الموافق 1048م، ويروي أبو الحسن علي بن عيسى في حادثة وفاته: (دخلت على أبي الريحان وهو يجود بنفسه، فقال لي: كيف قلتَ لي يوماً في حساب الجدّات الفاسدة؟ فقلت له إشفاقاً عليه: أفي هذه الحالة؟ قال: يا هذا، أودِّع الدنيا وأنا عالم بهذه المسألة، أَلا يكون خيراً من أن أخلِّيها وأنا جاهل بها؟ فأعدتُ ذلك عليه وحفظ، وعلّمني ما وعد، وخرجت من عنده، وأنا في الطريق فسمعت الصراخ عليه)

ربما هذا هو السر، حتى وهو على فراش الموت كان همه أن يتعلم.

ما الذي كان يوجد لدى المسلمين في ذلك العصر ولا يوجد لدينا اليوم؟ وماذا يفعل أحفاد البيروني اليوم يا ترى؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.