وثيابك فطهر

إن النبي عليه الصلاة والسلام كان يأكل بأصابعه وكان يقضي الحاجة في الخلاء وكان يركب البغلة في تنقلاته وكذلك كان يفعل أهل ذلك الزمان مسلمين وكفرة فقد كان ذلك هو العرف.
تقليد النبي في هذه الأشياء ليس من السنة، إنما السنة في ان تقلده فيما انفرد به وتميز، وقد تميز نبينا بمكارم الأخلاق فقال له ربه “وإنك لعلى خلق عظيم”.
لم يمتدح ربنا ملابسه ولكنه امتدح خلقه، وهنا مناط الأسوة والتقليد وجوهر السنة ان نقلد النبي في أمانته وفي صدقه وفي كرمه وفي شجاعته وفي حلمه وفي ثباته على الحق وفي حبه للعدل وكراهيته للظلم.
اما ان نترك كل هذا ونقيم الدنيا ونقعدها على تقصير الثوب، ويقول الواحد منا: أقلد ولا أفكر…. فأقول له بل تفكر، فالتفكير في الاسلام أكثر من سنة، التفكير فرض ويصف القرآن وخاصة المؤمنين بأنهم “يتفكرون في خلق السماوات والأرض” وأنهم يتدبرون القرآن وانهم ينظرون في كل شيء، في اختلاف الليل والنهار وفي الإبل كيف خُلقت وفي السماء كيف رُفعت وفي الأرض كيف سطحت وفي الجبال كيف نصبت وهم ينظرون في انفسهم كيف خُلِقوا ومم خُلِقوا؟
وإذا جاء ذكر الثياب في القرآن فيقول ربنا “وثيابك فطهر”، فالنظافة كانت نقطة لفت النظر.
mustafa mahmoud
مصطفى محمود، من كتاب: الاسلام السياسى والمعركه القادمة.
(مصطفى محمود (27 ديسمبر 1921 – 31 أكتوبر 2009)، فيلسوف وطبيب وكاتب مصري)
للمزيد من المعلومات عن الكاتب أنقر هنا.
لتنزيل الكتاب: الاسلام السياسى والمعركه القادمة، أنقر هنا.

أكتب تعليق بإستخدام فيسبوك