وداعاً يا كتاب الوجه!

بعد سنوات من المشاركة بشكل يومي على الشبكة الإجتماعية فيسبوك، وبعد كتابة العديد من المقالات التوعوية حول مشاكلها وسلبياتها وإيجابيتها وحسناتها، حتى أني إبتكرت التسمية “كتاب الوجه” له على صفحات مدونتي كنوع من المزاح (ولهذه التسمية قصة لايعرفها إلا قلة قليلة جداً من الأصدقاء) اجد نفسي اليوم مضطراً للرحيل عنها.
قد تخالفني الرأي في كل أسبابي او بعضها، وقد توافقني الرأي فيها وتزيدني عليها، وفي كل الأحوال، هو قرار اناني إتخذته لأكسب راحتي ووقتي، لأن المستفيدين مني كُثُر ولم أستفد منهم شيئاً حتى اليوم إلا ربما دعاء خالص والحمدلله لا اطلب اكثر.
الفيسبوك بدأ موقع للتواصل ثم تحول إلى مكاناً للجبهات ووكالات الأخبار، ومؤخراً في الوسط الليبي تم تشويه الموقع بشكل مرعب حتى صار النسخ واللصق صفة لاتختفي من أي صفحة كثيرة المعجبين، هذا ناهيك عن نشر الفتن والأكاذيب والشائعات.
اما عن الأسباب التي جعلتني أقوم بإيقاف حسابي على الشبكة الإجتماعية فيسبوك بالإضافة لعدة صفحات كنت اديرها فيه (دون ترتيب) فهي:

  1. سلبية الاصدقاء وعدم دعمهم لأي نشاط توعوي أكتبه أو أفكار أطرحها للنقاش أو نقاش ما يهم الليبيين أو قضية أقوم بها وتهمني، إلا القلة القليلة جداً ومن حين لآخر وللمجاملة فقط.
  2. إهتمامات أغلبية الأصدقاء تختلف عن إهتماماتي الخاصة، وبالتالي لايوجد تفاعل دائم بيني وبينهم على الموقع.
  3. أصدقائي التقي بهم خارج الفيسبوك بشكل دوري أكثر مما ألاقيهم داخل الفيسبوك، وحتى لو التقينا نستخدمه للتراسل والدردشة فقط.
  4. الدعم الصامت للأصدقاء، فعند النقاش في قضية ما، أجد نفسي وحيداً في فوهة المدفع امام العالم دون أي دعم معنوي من أي احد سواء الأصدقاء او المعارف، فالكل يلتزم بالتفرج على الموقع وقد يكتفي بتسجيل إعجابه فقط تاركين لي مهمة نقاش الأخرين، بينما خارج الفيسبوك تجدهم يدعمون كل ما كتبته!
  5. ردود الفعل من المثقفين تبعث على الإحباط، فالكل يكتب بلغة الالغاز دون ان يضع إصبعه على المشكلة، وحتى حين تطلب منه المشاركة يتجاهلك ويتخذ السلبية منهجاً، وكل شخص ليس مستعداً للدخول مع احد غير جبهته الخاصة أو عند المساس به شخصياً، أي أن مسألة الدفاع عن الحق أمر بعيد جداً عن ذهن الكثير من المحسوبين على مثقفي ليبيا!
  6. أغلب الأصدقاء والمعارف يطبقون المثل القائل: أخطى راصي وقص وليسوا مستعدين لدعمك حتى بالنصيحة إلا حين يحين وقت الجد والإنزعاج واللوم.
  7. هذه الشبكة الإجتماعية تم حصارها وإحتلالها من قبل أطفال الإنترنت والمراهقين فصاروا هم المعيار لها، فإن كانت لديك صفحة فيها 150 الف معجب مبنية على سرقة جهود الآخرين، فهذا يعني إنك إنسان ناجح في الإنترنت.
  8. قلّما قابلت شخصاً في هذه الشبكة يعرف كيف يحاور الأفكار لا الأشخاص، فالأغلبية تحوّل أي موضوع إلى شخصنة وتناقش ماذا يفعل الكاتب وماذا كان وأين كان ومالون سيارته وصورته الشخصية وإلخ من التفاهات، فلغة الحوار صارت متدنية جداً والكل لديه مفهومه الخاص في حرية الحوار والذي على الأغلب سيكون في الحقيقة يعني قلة الأدب والجفاف والإهانة والإستهزاء وتصغير الاخر وتتفيهه.. إلخ.
  9. الأسماء الوهمية كالنار في الهشيم، والتخفي وراء الأقنعة صارت سمة الموقع، والسب والشتم والسخرية علامة تجارية رفيعة في فيسبوك.
  10. أغلبية الصفحات على الفيسبوك جعلتني أقف بالفعل عند المثل القائل: إن عُربت، خُربت!
  11. الوقت الذي أقضيه على الفيسبوك صار ضائعاً وسط الإشاعات والأكاذيب والتفاهات، فنظام الخط الزمني أو Timeline لم يقم بتحسين تجربتي في تصفح الفيسبوك.
  12. لايمكنني حجب صفحة بعينها، فلو قام احد الأصدقاء بتسجيل اعجابه أو تعليقه في صفحة معينة ستظهر لي على شريط الأحداث مما يشوش تصفحي وأصير ملزماً بحجب الصديق ذاته أو تقليل ظهور مشاركاته مما يجعلني أتسائل لما قمت بإضافته أساساً.
  13. نسبة التفاعل في الوسط الليبي صغيرة جداً، فمثلاً من صفحة معجبي المدونة على الفيسبوك والتي وصلت إلى مايقارب عشرة آلاف معجب، نجد ان التفاعل يحدث عادة مع 15 إلى 30 شخص في أحسن الأحوال! والأمر سيان بزيادة صفر آخر ففي صفحات أخرى عدد معجبيها 100 الف معجب نجد نسبة تفاعل تصل إلى 120 شخص إلى 150 شخص وفي حالات نادرة جداً جداً تصل إلى 500 شخص فقط.
  14. معاناتي من لوم وتقريع الأصدقاء لأني لم أعلق على هذا أو أرد على ذاك مما سبب لي إحراجاً لا قدرة لي على تبريره.
  15. أجد أن موقع تويتر أكثر إنفتاحاً وسرعة وسهولة للتواصل من فيسبوك، كما أن مراهقي الإنترنت لا يفهمونه فهو بتركيبته لايتماشي مع سياسة تجميع المعجبين واللايكات التي يفخرون بها.
  16. لا أنسى ان هناك شبكة قوقل بلس التي أهملتها منذ صدورها.
  17. الفيسبوك في ليبيا تحول إلى منصّة تسلية وتمضية الوقت كما أنه مصنع للإشاعات بدون منازع.
  18. الفيسبوك حالياً عدا كونه وسيلة تواصل بين الأصدقاء في المجتمعات التي ليس فيها ترابط كما في المجتمعات الشرقية، فهو كذلك صار ميدان للجبناء والكسالى، لأن من يريد ان يقوم بعمل مفيد للبلاد الآن عليه الخروج من قوقعة الفيسبوك والدخول لأرض الواقع والتفاعل مع مؤسسات المجتمع لتحقيق أي شيء.

:-O لا انسى أن الموقع أنشأ لدي عادات سيئة جديدة، منها الكسل وعدم التواصل بشكل حقيقي خارج الفيسبوك مع بعض الأصدقاء الذين كنت أتكبد عناء البحث عنهم والإتصال بهم والتنسيق والإتفاق على جلسة جماعية لشرب القهوة والسمر!
(t0) سأستمر في وجودي على شبكة الإنترنت، كما تعودت على مدى السنوات الماضية، وسأستمر في الإستمتاع بمزاياها دون صداع المراهقين والإشاعات التي خيمت عليّ منذ بداية الثورة الليبية وحتى الآن.
(mrgreen) ساكون موجوداً على موقع تويتر بشكل دائم إن شاء الله للتواصل مع العالم، فإن لم تكن تعلم ماهو تويتر فهي فرصة لك لتقرأ مقالتي حول تويتر، وفي النهاية، الإنترنت خدمة، علينا الإستفادة منها في البناء ونشر الخبرات والمعرفة وتبادلها، بكل انواعها، كما لا ننسى الجانب الترفيهي منها، وكل لحظة “نكد” تستغرقها فيها، هي خسارة من حياتك أنت وحدك.
(Y) سأعمل على تحقيق اهداف الجبهة الالكترونية الليبية كوني من مؤسسيها وأحد المشرفين عليها.
(*) نعم، كان بمقدوري ترك الحساب مفتوحاً، لكن بهذا سأستمر في تلقي التنبيهات وبالتالي الباب سيظل مفتوحاً، ورغبتي في الرحيل عن الفيسبوك ليست مجرد قرار ليلي، بل كانت نتيجة دراسة لردود الأفعال ومقارنتها بردود فعلي الخاصة، وقد حاولت قبل شهر أن أبدأها بإقفال صفحة معجبي المدونة في الموقع، لكنها لم تؤتي بنتيجة، فمادمت موجوداً على الموقع فسأمارس حريتي فيه ومن غير المنطقي أن أتواجد في الموقع لمجرد التواجد وأصوم عن ممارسة ذاتي بحرية كما هي ولبس قناع لايمثلني، وبهذا أعتقد أن فيسبوك لم اتمكن من الإستفادة منه نظراً لعدم توفيره لبيئة حوارية جدية ومفيدة بعد، وإن وجدت فتأثيرها في المجتمع ضعيف جداً.
:-O نعم الفيسبوك كان شرارة الثورة، لكنها لم تحدث فيه، بل تحرك الشارع لأجلها، وحتى من تحرك في الشارع لم يملك أغلبهم حسابات في الموقع وقد تعرفوا عليه بعد إنتهاء الثورة، ولو بقي الأمر منوط بالفيسبوك لما حدثت الثورة على أرض الواقع.
(I) في النهاية، لست نادماً على قراري، لا أظن اني سأخسر شيئاً إلا الصداع والكآبة، وبموضوعية بالغة، أعتقد أن مجتمع فيسبوك قد خسر وجودي فيه كمساهم جدّي حاول البناء والبحث عن مرتكز حوار ونقاش، دون جدوى.
وهذا بيان مني شخصياً بعدم وجود أي حساب آخر لدي في فيسبوك عدا حسابي الشخصي المعروف (والذي لايعمل الآن طبعاً) والمقرون بإسمي الرسمي كما هو مكتوب في جواز سفري www.facebook.com/AliTweel وبهذا فإن أي حساب آخر ينتحل شخصيتي لا علاقة لي به ولا بك إن ظننته انا، من فضلك لاتحملني مسؤولية إضافتك لحساب وهمي لايمثلني!
تـحـديـث: عدت للفيسبوك وهذا تحديث للموضوع في صفحة الفيسبوك.
facebook_return

أكتب تعليق بإستخدام فيسبوك