عاجل! ال تي تي تلاحق الليبيين!

 بالأمس خرجنا في مظاهرة امام مقر شركة LTT نطالب بتحسين الخدمة التي تحملناها لسنوات. الكل خرج في المظاهرة ولديه مطالب والذي إستنتجته من نقاشي مع المتظاهرين أن أغلبهم لايعرف ولا يفهم (وأحياناً لا يريد أن يفهم) أن إزالة الحصة الشهرية ليست هي الحل لإنترنت سريع حسب حالة الشركة والبلاد حالياً! بل هناك من قال إنني أبدو كأحد موظفي الشركة حين أقول هذا، فإن خالجك نفس الشعور أنصحك بتكملة قراءة هذه التدوينة حتى يتبين لك الحق من الباطل.

صورتي في مظاهرة ضد شركة ال تي تي

صورتي في مظاهرة ضد شركة ال تي تي

أحداث المظاهرة لخصتها بالأمس في صفحة مدونتي على الفيسبوك بعد عودتي للمنزل وبعد زيادتها وكتابتها باللغة العربية الفصحى بدل الطرابلسية العامية أسردها لكم هنا بادئاً بها تدوينتي:

1. الحضور لم يكن كالمتوقع، يعني لايتجاوز العدد 250 شخص في أحسن الأحوال، مع أن الذين صرحوا في فيسبوك برغبتهم في الذهاب للمظاهرة فاق الألفي شخص. هناك من أتى للتفرج وهناك من أتى ليقول ماعنده.

2. قمنا بعمل ضجة كبيرة وخرجنا لطريق الشط ودخلنا عدة مرات وفي كل مرة نعود داخل مقر الشركة بمجموعة أكبر حتى وصلنا لهذا العدد، فقد بدأنا بثلاثون شخص فقط، أتيت حاملاً ست شعارات مطبوعة مطبوعة وملصقة على 3 ورقات كرتون كبيرة أعطيت واحدة لصديقي مصطفى أبو خيط وأخرى لآخر نسيت إسمه! وأبقيت على واحدة معي تبادلتها مع صديقي مصطفى خلال المظاهرة عدة مرات وقد وزعت حال وصولي على المتظاهرين الواقفين مايقارب 100 شعار مطبوع على ورقات A4 كتبت عنها في صفحة مدونتي على فيسبوك فجر الأمس.

3. خرج مدير اللجنة التسييرية للشركة (م.مفتاح) وبدأ في قراءة مطالب المتظاهرين والرد عليها بأسلوب غنشائي لم يعجب أغلب الموجودين.

4. قرر المتظاهرين تجميع خمسة أشخاص للدخول للإدارة والتفاهم معها فكنت من ضمن المنتخبين وكذلك م. أحمد صنوك (الذي كتب وجهة نظره حول المظاهرة) وغيره ممن لم تسعفني الذاكرة في حفظ أسماؤهم، فوقفت إناقش معهم الطريقة الأحسن لمجابهة الإدارة بمطالب تتركز حول الرفع من مستوى الإنترنت في الشركة فكلنا إتفقنا على إن إزالة الحصة الشهرية سيزيد من الأمر سوءاً في الوقت الحالي، وإن طلب إزالتها للأبد لن يكون حلاً ذكياً ولا منطقياً بل ولن يرفع من مستوى سرعة الإنترنت في ليبيا فبالإضافة لخبرتنا الأكاديمية، دليلي الآخر هو الذي لاحظه الكثيرين من زيادة سرعة الإنترنت بشكل ملحوظ يوم إعلان رجوع الحصة الشهرية، لأن الكثيرين توقفوا عن ماراثون التنزيل المحموم الغير محدود، أي أنهم أدركوا أن عليهم إستخدام الإنترنت بشكل معقول وإلا سيحرمون منها لنهاية الشهر! لهذا كان من الممكن أن نزيد قيمة الحصة الشهرية مثلاً بدل من 15 نغيرها إلى 45 أي مضاعفتها ثلاث مرات ثم مستقبلاً من الممكن إزالتها أو تخفيض سعرها مثلاً القيقا بدينار واحد فتختار مايناسبك أو القيام ببرنامج باقات متخصصة والكثييييير من الأفكار.

5. بدون علمنا دخلت مجموعة أخرى لا ندري من هم وماهي مؤهلاتهم بكل أنانية دون سؤالنا.

6. بعد ساعة تقريباً خرجت هذه المجموعة وأخبرونا أن الحصة الشهرية قد تم تأجيلها حتى شهر ديسمبر وإعطاء فرصة للشركة بتحسين وضع الإنترنت.

7. هلل الجمهور وصرخ وفرح ثم ذهب إلى الضفة الأخرى حيث يقبع مركز شركة ليبيانا، هاج هناك بينما أنا والكثيرين غيري نقف مستغربين!

8. بقينا مع بعض خبراء تقنية المعلومات والإتصالات ندردش مع بعض مهندسي الشركة وكلنا إتفقنا أننا ضيعنا فرصة كان من الممكن أن نضغط فيها على الشركة في تعديل الحصة الشهرية وتحسين الخدمة بدل من تأجيلها لشهر آخر و(ترجع حليمة لعادتها القديمة).

9. وصلت إلى حقيقة صدمتني! وبلا لف ولا دوران وبالفلاقي: ضحكو عليهم (ومش حنقول علينا)، وأنا وغيري الكثييييير سنعاني بسببهم لمدة شهرين آخرين مع إنترنت بطيئة نتيجة التنزيل الغير محدود الذي يقوم به هؤلاء والذي لا أعتقد إنه تنزيل لكتب علمية أو برامج وثائقية، وأرجوكم لا يزايد على هذا أحد بالله عليكم، فقد فهمت هذا من نقاشي على أرض الواقع مع المتظاهرين، مع أن هذا من حقهم، لكنه لم يكن الحل الأمثل لمشكلتنا فمن إستفاد اليوم هم القلة القليلة والخاسر هم الليبييون اجمع.

10. عدت إلى البيت باحثاً عن الأكل والمرقد، بدل البقاء مستيقظاً والتحسر على مافات.

(mad)

كنا على إستعداد لمفاوضة الشركة لزيادتها من 7 إلى 25 (مثلاً) ومن 15 إلى 50 (مثلاً) بل كنا على إستعداد لمناقشة إمكانية الحصول على باقات أو شراء القيقات بسعر أقل.

الكثيرين لم يفكر في تلك القيقات الضائعة نهاية كل شهر، والكل يقول إن ال15 قيقا أو 7 لم تكفيه، ولم يفكر عن الآخرين ممن كفته وسدت حاجته!!

مثلاً إستهلكت 5 قيقا هذا الشهر ودفعت 40 دينار، ماذا يحدث عند نهاية الشهر؟ الشركة ستقطتع تلك القيقات الباقية وعليك شراء أخرى جديدة.. ماذا تسمي هذا بغير الوصف “سرقة” ؟؟

الشركة ازالت الحصة الشهرية بداية تحرير طرابلس ثم تريد الآن إرجاعها، إذا العقد الذي بيني وبين الشركة باطل! لأنها قامت بتغيير بند فيه دون شرح ودون أسباب مقنعة وحين فعلت هذا فهي تتيح الفرصة للطرف الآخر (نحن) بإبداء نفس الرغبة فحتى أنا أريد تغيير شيء في العقد بل عدة أشياء لكن الشركة لن توافق على هذا!

أثناء نقاشي مع أحد موظفي الشركة أخبرته بأن الشركة تريد الإستماع فقد لصوتها ولم تقم الشركة في أي  يوم من الأيام بالقيام بشيء لصالحنا.

المشكلة أن هناك فئة من المتظاهرين يناقشون بعاطفة زائدة عن الحد. هناك من قال إن:

1. ليس من واجبنا أن نقترح عليهم حلولاً بل الشركة ملتزمة بتقديم الحلول.

2. نريد إنترنت أسرع ومجاني وغير محدود.

3. المهندسون بالداخل غير كفوئين ويجب إزالتهم.

4. يجب إزالة الحصة الشهرية والخروج بأي شيء من هذه المظاهرة مهما كان.

5. يجب على من يريد الدخول للإدارة ويتفاهم معها ان يكون غير ملم بالتقنية.

هذه أساليب من لايبحث عن الحل ولا يريد نتيجة، وهذا ما حدث بالفعل، المظاهرة كانت نتيجتها الوحيدة إنهم (ضحكو عليهم) بتأجيل حساب الحصة الشهرية شهر آخر على وعد بتحسين الخدمة مع بداية السنة الحالية والذي أشك في أنه وعد قابل للتحقيق فالرغبة شي والواقع شي آخر.

لا أتهم الشركة بالكذب، فهم بالفعل حاولوا خدمة المشتركين بإرجاع الحصة الشهرية، مع إنه كان حلاً غير صحيح بل قد إستفزني للحضور للمظاهرة، فقد توقعت حلولاً اخرى أفضل لكن لم يكن أحدها هو إزالتها نهائياً بل بتقنينها وتقديم خدمات أفضل، إلى ان يحين وقت وتدخل لسوق الإتصالات الليبية شركات أجنبية أخرى، حينها سأودع الشركة إلى غير رجعة إن شاء الله بعد الخضوع لها لأكثر من عشر سنوات.

كنا على إستعداد لنقاشهم نقاشات كلها حلول جذرية يمكن تطبيقها اليوم بل الآن! والتي ستغير من حال الإنترنت في ليبيا، لكن المتظاهرين لم يفهمو هذا الأساس (زيادة جودة الإنترنت) لأن الأغلبية جائت لإزالة الحصة الشهرية لغرض التطوير فكان حالهم إحداث دمار وخراب سيستمر إلى مدة لاندري متى ستنتهي.

تأجلت الحصة الشهرية لشهر واحد فقط مع وعد – ليس حتى مكتوباً – من شخص إسمه مهندي مفتاح هو اليوم رئيس لجنة تسييرية للشركة وبالغد لاندري أين سيذهب ويذهب معه ذلك الوعد!!

إذاً لما لا أختم تدوينتي بتقديمي للشركة مطالبي منها وهي كالتالي:

1. أولاً تحسين مستوى سرعة الإنترنت: مع وضع خطين تحت (سرعة) بأساليب أكثر حضارية وتقنية وعلمية بدل من تحديدها بحصة شهرية ووضع اللوم على المستخدمين وإزالة تلك الجملة البغيضة من قاموسكم (الإستخدام السيء للإنترنت) ولكم في الدول الأخرى عبرة في عدم محدودية الخدمة وسرعتها الخارقة.

ملاحظة على هامش النقطة الأولى: أنتم تستمتعون في شركتكم بسرعة إنترنت أقل ماتوصف به هو “خيالية” مقارنة بما يتوفر للمستخدمين بل ولاتوجد هذه السرعة في أكبر الشركات النفطية في ليبيا والتي إما إشتغلت فيها وإما زرتها وإما لي أصدقاء يعملون بها، أمثال شركة إكسون موبيل، وودسايد، وينترشال، توتال، شلمبرجير، إيني وكذلك بي بي وغيرها، ولا اتكلم بدون دليل، فأثناء تواجدي في محيط الشركة وعلى بعد أمتار من بعض نوافذ مكاتبكم دخلت على شبكتكم اللاسلكية بإستخدام هاتفي وعن طريق برنامج إختبار سرعة الإنترنت SpeedTest لكم هذه الصورة التي بألف كلمة (وقد وضعتها على حائط صفحة المدونة في فيسبوك حال إكتشافي لها من وسط الميدان):

سرعة الإنترنت التي يتمتع بها موظفي شركة ال تي تي داخلها

سرعة الإنترنت التي يتمتع بها موظفي شركة ال تي تي داخلها!

علامة إستفهام: من واقع خبرتي وعملي شركات أجنبية كثيرة، أعرف أن سرعة الخط المؤجر 2 ميقا الخاص بالشركات الأجنبية يكلف هذه الشركات 60 الف دولار (لا دينار!) أي مايفوق ال75 الف دينار ليبي سنوياً، إذاً بحساب بسيط للغاية أقول وبكل ثقة: أن شركة إل تي تي قد حجزت خط إنترنت خاص بها لوحدها ولموظفيها بما قيمته 300 الف دينار ليبي سنوياً! بينما الشعب يعاني من كوارث خدماتكم! تي الـــــــــرحـــــمــــــة يا بشر!!

2. ثانياً يجب عليكم وضع نظام باقات حيث يختار منه المواطن مايناسبه مع وضع أسعار تنافس الدول الأخرى، مع التشديد على وضع باقة يمكنني فيها شراء قيقات كما يحلو لي ووضع سعر للقيقا الواحدة لايتجاوز الدينارين.

3. ثالثاً يجب تعويض المستخدمين على القيقات التي كنا نخسرها نهاية كل شهر والتي لانستخدمها نظراً لبطء الخدمة، فأنا أدفع أربعون ديناراً لقاء حصة شهرية قدرها 15 قيقا لا أتمكن من إستهلاك حتى نصفها، لكن مع نهاية الشهر أخسر هذا النصف ولا أسترد قيمته أو يتم ترحيله للشهر التالي. وهذه تعتبر سرقة يعاقب عليها القانون.

4. رابعاً إضافة بند عقوبات في حالة إخلال الشركة بأي بند من العقد يتحتم عليها التعويض إما بالقيقات المجانية أو بزيادة الباقة إلى واحد أفضل ومجاناً لمدة معقولة (مثلاً شهر او ثلاثة أشهر)، وهذا يقودنا إلى نتيجة واحدة وهي تغيير العقد بين الشركة والمستخدم، ففي غياب خيارات أخرى كنا نوقع على العقد مُكرهين والقانون يعاقب على التوقيع بالإكراه ويعتبره كأنه لم يكن. إقرأوا القانون يا سادة.

5. خامساً الإهتمام بالجانب الإعلامي للشركة وإعلام المشتركين بأي تغيير قبل حدوثه بأسبوع على الأقل والإبتعاد عن القرارات العشوائية التي تقرر في يوم وتنفذ اليوم التالي، كقرار إلغاء الحصة الشهرية دون إبداء الأسباب والتي فهمنا إنها لن تعود، ثم إعادتها مرفقة بكلمة (يَسُرّنا) مما إستفز الناس بشدة.

الخبرة الشخصية التي إكتسبتها من هذه المظاهرة هي أني لن أخرج في مظاهرة كهذه مرة أخرى ما لم تكن أهدافها واضحة وجلية وتخدم ليبيا كلها، لا فئة واحدة معينة على حساب الآخرين.
ملاحظة: لعل الشيء الوحيد الذي يعزيني في هذه المظاهرة هو  أن هناك شعب خرج سلمياً ونال شيئاً مقابله.
انا في مظاهرة ال تي تي بعدسة العارف @alaref وعاشت ليبيا حرة!

انا في مظاهرة ال تي تي بعدسة العارف @alaref وعاشت ليبيا حرة!

أكتب تعليق بإستخدام فيسبوك