ولا زال التشخيط مستمراً!

المشاكل والدراما “الإنترنتية” و “الكتاب وجهية” لاتزال قائمة، لا أدري ماسببها؟

لنتخيل الإنترنت لوهلة شيئاً واقعياً، لنتخيل أن هذا العالم ليس إفتراضياً، عالم الإنترنت.. لا داعي لأن نتخيل لأن الإنترنت بالفعل واقع وأشخاصها بشر وليسو آلات، والفرق أن بالخارج يمكنك أن تلمس وترى الناس لكن في الإنترنت لاتراهم وقد يلبسون عشرات الأقنعة، لكنهم يظلون بشراً.

هل ياترى كنت في يوم من الأيام ضحية صيد قام بها أحد المتصيدين في الإنترنت؟ هل كنت “إفتراضياً” فرداً من قطيع أسماك يلحق بالطعم؟

التشخيط؟! نعم قرأتها بشكل صحيح، وهي طريقة صيد يعتمدها العديد من الصيادون خصوصاً في صيد سمك التونة اللذيذ والتي يجرّونها بالمئات عن طريق خدعة وضع الطعم في مؤخرة السفينة والجري به في عرض البحر! بالمعنى الدارج (يجرو بيه)..!

عملية صيد الأسماك بالتشخيط

عملية صيد الأسماك بالتشخيط

حين تدخل لهذا العالم لديك خيار من الإثنين إما الدخول بإسمك الحقيقي أو بإسم مستعار، فإن فعلت الأخير فأنت في أغلب الأحيان لن تفهم ما معنى تدوينتي هذه، أما إن كنت تستعمل إسمك الحقيقي فالإحتمال كبير جداً في أن تكون سمكة تونة في بحر الإنترنت!!

إنتحال الشخصيات ووضع الصور المخلة بالأخلاق بأسماء آخرين، وإستغلال جهل الآخرين بالتقنية هو آخر ما رأته عيناي من متصيدي الإنترنت، وهذه المرة تمادو قليلاً وإنتحلوا شخصيات لفتيات…. هذه قمة الرجولة!

فرخ من فروخ الإنترنت ونداء جنسي شاذ

فرخ من فروخ الإنترنت ونداء جنسي شاذ، قام بالإشارة على عدة صور بإسم صديق لي مما جعل الصور تظهر لكل أصدقاء صديقي هذا بما فيهم أنا..!

وهذا أسلوب تم إتباعه مؤخراً بكثرة في موقع كتاب الوجه من قبل بعض أطفال الإنترنت ليجعلوك تهتم لهم وتجري وراء طعمهم الوهمي! بينما كل ماعليك فعله هو التجاهل وممارسة نشاطات يومك كما كنت تفعل كل يوم وبشكل عادي جداً.

لكن هناك من لايرى الحقيقة ويلحق بالطعم ويصدق أنه حقيقي، ومن هذا المبدأ وجب التحدث حول الموضوع بوضوح.

إن قام شخص ما بإنتحال شخصية ما ومن ثم قمت أنت بإضافته على أنه صديق “طيب” وبعد فعلتك الجاهلة هذه وبلحظة واحدة حين تكون لاتدري، أو حين تكتب حالة أو Status تفيد بأنك ذاهب إلى النوم أو أنك مسافر أو إنك تستعمل هاتفك النقال حالياً، ينقلب ذاك الشخص ويغير إسمه بإسم شخص آخر من أصدقائك قد أكون أنا أو أحد آخر غيري ثم يبدأ في العربدة هنا وهناك ووضع الصور وإلصاق إسمك فيها لتظهر لكافة أصدقاؤك الآخرين (وهذا أمر حتمي ومتوقع من شخص غريب).. أقول بعد هذا كله تقوم بصب جام غضبك علي أنا؟

وماذنبي أنا؟ وهل أستحق عقوبة جهلك الحاد بالتقنية؟ وهل أستحق إسائتك لإستخدام موقع إجتماعي وتحويله إلى منطقة للدردشة وإضاعة الوقت!؟

هذا بالفعل ما حدث لصديق مؤخراً حتى إضطر لقفل حسابه في موقع كتاب الوجه (Facebook) مؤقتاً، وهو الدكتور وسام خلف، وقد حدثت معه مرات ومرات، وهذه المرة حدثت لأن بعضمن أصدقاؤه أضافوا أصدقاء الدكتور وسام من قائمته ظناً منهم أنهم يستحقون الثقة ولأنهم موجودون فقط في قائمة أصدقاؤه.

ولأن الدكتور وسام يوافق على كل من يقوم بتقديم طلب صداقة له في موقع كتاب الوجه نظراً لقربه من الوسط الدراسي وطلبة الطب، تحول هذا الفعل لثغرة إستغلها شخص مريض، فسجل بأسماء وهمية ويقدم طلبات صداقة للدكتور وسام فيقوم هذا الأخير بالموافقة عليها، ثم يستكين هذا المريض ويبدأ في إضافة بضعة أشخاص من أصدقاء الدكتور وسام حتى يتحصل على كمية لابأس بها من أصدقاء الدكتور وسام وفجأة يقوم بتغيير إسماء حساباته الوهمية تلك لإسم الدكتور وسام وصورته ويبدأ في وضعالصور وعمل إشارة (Tag) لكل من لديه في قائمة أصدقاؤه رغبة منه في نشر الصور ولتظهر لكل أصدقاء المشار إليهم مرفقة بإسم الدكتور وسام، وهكذا يظن أنه قام بتشويه سمعته وصورته المحترمة لدى الآخرين.

وعلى كل حال، أود أن أضع لكم صورة لتعليق لي في موقع كتاب الوجه كتبته حول هذه الواقعة في صفحة الدكتور وسام، فقد يختصر لكم كل ما أود قوله حول ما حدث..

تعليقي حول ملابسات نشر الصور المخلة بالأدب

تعليقي حول ملابسات نشر الصور المخلة بالأدب

(I) على فكرة، لم يقم أحد بسرقة حساب الدكتور وسام، بل تلك التي رأيتموها هي مجرد حسابات وهمية تطابقت الأسماء والصور فيها مع إسم وصورة حساب الدكتور وسام الحقيقيين.

لكن نحن نعرف من هو الدكتور وسام خلف وكلنا نعرف رقيه وثقافته وجديته وإحترامه للغير، فكيف لنا تصديق أي جملة نقرأها أو نسمعها عنه خلافاً لما تعودنا عليه منه؟

قال تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }الحجرات6

قال الشوكاني في تفسيره لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا) ومن التثبت: الأناة وعدم العجلة، والتبصر في الأمر الواقع، والخبر الوارد، حتى يتضح ويظهر.

ويقول ابن قدامة رحمه الله: فليس لك أن تظن بالمسلم شرًا إلا إذا انكشف أمر لا يحتمل التأويل، فإن أخبرك بذلك عدل، فمال قلبك إلى تصديقه، كنت معذورًا… ولكن أشار إلى قيد مهم فقال: بل ينبغي أن تبحث هل بينهما عداوة وحسد؟

في الإنترنت علينا أن نحتاط جداً، لأن ليس كل من يكتب بإسم فلان فهو فعلاً فلان!! يمكنني الآن تكوين شخصية وهمية على الإنترنت مقرونة بالصور دون أن يعرف أي كان أنهذه الشخصية هي أنا وهذه من مساويء التقنية ومن منافعها كذلك.

الدروس المستفادة من هذا الموقف:

  • من الخطأ الثقة بصديق إنترنت فقط لأنه صديق لصديق آخر.
  • إضافة الأصدقاء عشوائياً قد لايضر بك بشكل مباشر لكنه يضر أصدقاؤك.
  • قل لي من تصادق أقل لك من أنت! هناك من ينظر لهذا الأمر وأنا أحدهم، فمن يوجد في قائمة أصدقاؤك يحدد ماهيتك سواء كنت في موقع إنترنت أو خارجه، هذه المقولة صحيحة ووجب الإقتداء بها.
  • الإستخدام السيء لأي خدمة موجودة في الإنترنت يعود بالضرر على فاعلها، علينا إستخدام المواقع الإجتماعية للتواصل لا التعارف وتكوين صداقات جديدة بشكل عشوائي، ولا أنكر أني شخصياً تعرفت على أصدقاء من موقع كتاب الوجه لكن لم تكن عشوائية بل كانت عن طريق التواصل مع أصدقاء حقيقيون وعن طريق قرائة تعليقات أصدقاؤهم والتفاعل معها صرت أعرف من يكون فلان وفلان وتقدمت بطلب صداقة له وتوطدت علاقتنا أكثر.
  • لا للعشوائية، نعم للتنظيم والتفكير السليم.

المسدسات لا تقتل، البشر يفعلون!

الإنترنت ليست سيئة، لكن بها بشر سيئون، بل بها مرضى وعاهات عقلية لايمكن أن تتخيلها، هناك من كرس نفسه لتشويه الآخرين والعربدة هنا وهناك، إنه نوع من السخط على هذا المجتمع الجميل، نوع من التعبير عن فشل أخلاقي وإجتماعي يعاني منه هؤلاء الـ(ـفروخ)..!

تجربتنا في الإنترنت تقارب العشر سنوات، بينما الغرب سبقنا بمراحل، فكيف تعامل الغرب مع هذه المشاكل؟

  1. أولاً لديهم قانون ونحن لازلنا بعد نحاول الخروج بقانون إنترنت، ولهذا فهؤلاء المتصيدين لايجدون رادعاً، لكنه آت.
  2. ثانياً الغربيون لديهم مصادر وجهات خاصة للتنبيه والتحذير من هذه المواقف ويوفرون أساليب لكيفية التصرف حيالها.
  3. ثالثاً أغلبهم يتجاهل هذا النوع من الدراما ولايتعامل مع متصيدي الإنترنت بتاتاً بل ويسمون فعلهم Troll، ويمكنك البحث عن هذا الوصف للإستزادة مثلاً من موسوعة ويكيبيديا وستجد العديد من المعلومات كأنواع مضايقاتهم وأساليبهم وإلخ وعلى فكرة فهذه المشكلة تعاني منها موسوعة ويكيبيديا يومياً، فهي موسوعة مفتوحة يمكن لأي أحد الكتابة وتعديل المقالات فيها وبهذا فهذا مصدر شهي لكل المعربدين والتافهين ومتصيدي الإنترنت.

الترجمة العربية لوصف Troll في موسوعة ويكيبيديا هو (متصيد إنترنت) لكني لا أراه دقيقاً، لنعد إلى أصل الكلمة Troll والتي ترمز إلى طريقة صيد للأسماك إسمها “تشخيط” والتي أراها أقرب لما يفعلون، فهؤلاء الشخّاطين يتصيدوننا ويستغلون جهلنا فنمارس لعبتهم دون دراية فنقع في الفخ وينجحون في تنفيذ مقاصدهم، وبالتالي وكأننا سمكة مسكينة في شباكهم.

أعتقد أن الوصف شخّاط أقرب للمعنى من وصف متصيد، وحتى ظهور وصف أو ترجمة أكثر دقة سأستعمل الوصف الذي أراه الأقرب: شخط يشخط تشخيطاً، فهو شخّاط.

الوصف الآخر والذي أراه أكثر حدة وإزعاجاً لهؤلاء الشخاطين هو (فرخ) والفرخ هو صوص الدجاج الذي فقس من بيضته لتوه، وبلهجتنا العامية الـ(ـفرخ) هو الطفل المشاغب أو سيء السلوك من يحتاج إلى تربية عاجلة في الأخلاق عادة تكون شديدة اللهجة، وعادة توصف أعلى مراتب الفروخية هذه بـ(ـفرخ الحرام) أي إبن الحرام والذي لايُعرف من هم والداه أو أحدهما، ولأني أعارض الوصف “فرخ الحرام” فسأصف هؤلاء بفروخ إنترنت، لأن لا أصل لهم.

اليوم وأثناء تصفحي لصفحة كتاب الوجهة الرئيسة كالعادة والتي تحتوي على آخر نشاطات من هم في قائمة أصدقائي، رأيت صور مخلة بالآداب تظهر على أن أحد أصدقائي فيها، لكنه ليس فيها.

إستفاد أحد المعربدين من ميزة “الإشارة لشخص” أو Tag وهو على فكرة في قائمة أصدقاء صديقي هذا، وقام بوضع صور جنسية يمارس فيها أبطالها بعض الشذوذ وبعد وضعه للصور قام بالإشارة لصديقي هذا فيها وهكذا ستظهر له ولكل أصدقاؤه بما فيهم أنا.

كيف يمكن لصديقي (وغيره) تلافى هذا الموقف في مواقع الشبكات الإجتماعية؟

بتطبيق القاعدة الذهبية (والتي جف حلقي من تكرارها): لا تقم بإضافة أشخاص لا تعرفهم.

الأمر سهل، تخيل أن الشبكة الإجتماعية هي بالفعل منزل ومبنى حقيقي، فهل ستجلس وتبدأ في الضحك والمزاح مع كل من هب ودب؟ خصوصاً أشخاص أسماؤهم وهمية (ميمو ميمي، ساسا فيفي، دارك أنجل، زعبوط العفريت….إلخ) بينما هم يعرفونك خير المعرفة؟ فهل تطبيق هذا صعب؟

كيف تسمح لكل من هب ودب بالدخول لمنزلك؟ من الأجدر إذاً أن تتحمل نتيجة أفعالك.

أفهموا رجاء يا شعب الـFaceBook، الموقع لم يضعه مؤسسوه للتعارف والدردشة وإضافة كل من هب ودب لقائمة أصدقاؤك، بل هو للتواصل مع أصدقاؤك الحقيقيون على أرض الواقع.

إن طبقت هذه القاعدة ستظل بمأمن من يتم وضعك في مثل هذا الموقف السخيف، لكن إن بقي صديق واحد فقط في قائمتك يضيف كل من هب ودب فالإحتمال كبير جداً في أن يقوم أحد هؤلاء الغرباء من وضع صورة ومن ثم الإشارة له فيها فتظهر بالتالي في صفحتك ولك أنت وحدك لحسن الحظ أي لن تظهر لبقية أصدقاؤك.

أما الحل الناجع الذي أقترحه عليكم (بالإضافة لما ذكرته في تدوينة سابقة)، أن تقوم دون تأخير بوضع خيار “الإشارة” أو “Tag” على Only Me كما في الصورة التالية:

الإشارة في الصور أو Tag عليك وضعها على Only Me

الإشارة في الصور أو Tag عليك وضعها على Only Me

ويمكنك الوصول إليها عن طريق الضغط على Account أعلى اليمين ومن ثم Privacy Settings ثم الضغط على الرابط Customise settings الموجود في وسط الشاشة تقريباً ومن هناك تنزل إلى القسم الثاني Things others share وتقوم بالتعديل عليها كما في الأعلى وذلك حتى لاتظهر أي صورة لأصدقائك يتم الإشارة فيها لك.

أرجو الإتعاظ والأخذ بنصيحتي بحذافيرها.

إمسح من قائمة أصدقاؤك كل من لاتعرفه على أرض الواقع.

أما بالنسبة لي فسأرفع من مستوى الخصوصية عندي درجة أعلى أخرى، سأراجع قائمة أصدقائي في كتاب الوجه وألغي صداقة كل من لايكتب إسمه الحقيقي فيه، فإن كنت كذلك ووجدت نفسك محذوفاً من قائمة أصدقائي، فمن فضلك لا تعتبرها إهانة، لأننا أصدقاء خارج كتاب الوجه بالتأكيد.

تحياتي (t0)

أكتب تعليق بإستخدام فيسبوك