الرئيسة » مدونة طرابلسي » تفسير منطقي لدوّامة المواطنة: الفوضى!

تفسير منطقي لدوّامة المواطنة: الفوضى!

منذ فترة وأنا أبحث عن من يجيب عن سؤال واحد بسيط وسهل: ماذا تعني حروف الأبجدية أ – ب – جـ الموجودة في أول صفحتي كتيب العائلة الليبي بالأسفل جانب الرقم المسلسل؟؟ بل وتسائلت أكثر عن ماذا يعني أن سند الإكتتاب “مواطن بحكم القانون” وغيرها من التصنيفات الأخرى مثل “مواطن بحكم الولادة” وغيرها مما لم أسمع به؟؟

كتيب العائلة

كتيب العائلة

قرأت في الإنترنت العديد من المقالات كتبها أصحابها كتساؤلات أو إحتجاجات، منها من يحتج أن السجل المدني وضعه في خانة غير خانته، ومنهم من أثار إشاعة أن تكون في تصنيف معين يعني أنك لست ليبياً أصيلاً وأنك (عايدون)! وأحياناً أخرى (لقيط)! والعديد من الآراء الأخرى التي من المستحيل أن تنطبقعلى حالة الآلاف من الليبيين.

لم أجد مايقنعني في الإنترنت، فالجميع كان يثرثر ويسرح في خيال المؤمرات والدسائس، دون محاولة ولو ضئيلة للبحث عن تفسير منطقي، لهذا فضلت أن أقوم بالمبادرة فإتجهت للسجل المدني في شارع سيدي خليفة، ورجعت خائباً، لأني لم أجد من يجيب عن تساؤلاتي من الجهات المعنية بشكل رسمي للأسف.

اما المعارف والأصدقاء فتراوحت تفسيراتهم بين من يقول إنه مجرد سوء إدارة وتصنيف ليس إلا، وآخرون يقولون إن هذا تصنيف عادي للمواطنة لتحديد من أي فئة أنت ممن يحملون الجنسية الليبية، أي كيف تحصلت على الجنسية، هل بالولادة أو بالوراثة وإلخ من التصنيفات العالمية المعروفة والتي يعتد بها في معظم دول العالم، وهذا التفسير الأخير كان الأقرب للمنطق بالنسبة لإدراكي، ولكن لم نستطع الوصول لمفهوم  أو أساس لهذه التصنيفات في ليبيا وماذا يعني كل حرف من تلك الحروف الثلاث.

بعد أن شارفت على اليأس، بدأت البحث مرة أخرى في الإنترنت عن تفسير من موقع أمانة مؤتمر الشعب العام وفيه عثرت على قرار صادر بتاريخ 29/7/2010 أي منذ عشرة أيام فقط، بشأن أحكام الجنسية الليبية، وبعد قراءة قرار قانون رقم 24 لسنة 2010 لاحظت في المادة2 وجود ثلاث شروط تحدد من يعد ليبياً، وهي:

  • أ . أن يكون قد ولد في ليبيا.
  • ب. أن يكون قد ولد خارج ليبيا، وكان أحد أبويه قد ولد فيها.
  • ج. أن يكون قد ولد خارج ليبيا، وأقام فيها إقامة عادية لمدة لاتقل عن عشر سنوات متتالية.
نص المادة 2 من القرار 24 لسنة 2010 بشأن أحكام الجنسية الليبية

نص المادة 2 من القرار 24 لسنة 2010 بشأن أحكام الجنسية الليبية

وهذه الشروط الثلاثة قد تكون السبب في وجود حروف الأبجدية أ،ب،ج في كتيبات العائلة الليبية، لأنها شروط لايمكن تغييرها فهي كلها تتعلق بزمان ومكان لايمكن تغييره والتلاعب فيه.

من المفترض إن وجدت الحرف جـ في كتيب العائلة الخاص بك يعني أنك تحصلت على الجنسية الليبية لإنطباق الشرط جـ من نص القرار، وهكذا لبقية التصنيفات.

لكن هذا ليس الواقع، فأنا مثلاً لا أتبع للتصنيف جـ لكنه مكتوب في كتيب عائلتي لسبب سأتطرق لتفسيره، فقد ولدت في ليبيا كما ولد أبي وجدي وأب جدي وأبوه وجد جده!

مع أن هذا التضارب جوهري جداً بين المكتوب والواقع وتفسيري، لكن حتى الآن لم أجد فكرة منطقية أقرب للتصديق أكثر من هذه وسأشرح لكم لماذا بعد حين.

(I) على كل حال من لم يستطيع تنزيل نص القرار من موقع أمانة مؤتمر الشعب العام لأي سبب من الأسباب، ها أنا أزودكم بصفحات نص القرار 24 لسنة 2010 بشأن أحكام الجنسية الليبي:

صفحة 1 من 4

نص القرار، صفحة 1 من 4 (إضغط على الصورة لتكبيرها)

صفحة 2 من 4

نص القرار، صفحة 2 من 4 (إضغط على الصورة لتكبيرها)

صفحة 3 من 4

نص القرار، صفحة 3 من 4 (إضغط على الصورة لتكبيرها)

صفحة 4 من 4

نص القرار، صفحة 4 من 4 (إضغط على الصورة لتكبيرها)

إذاً يمكنني القول إفتراضاً أني وجدت تفسيراً للحروف الأبجدية الثلاثة الموجود أحدها بجانب الرقم المسلسل في كتيب عائلتك، وهذه الحروف لاتتبع للرقم المتسلسل بالتأكيد، فلو كانت تتبع للرقم المتسلسل لتم طبعها في بقية صفحات الكتيب بجانب الرقم المسلسل المخرّم في كامل الكتيب من أوله لآخره، بدلاً من وجودها في الصفحتين الأولى والثانية فقط، إذاً هي تصنيف “ما” بالتأكيد.

حسناً، الحديث لم ينتهي بعد، فلاتزال لدينا مشكلة،

هناك العديد ممن أعرفهم تم تصنيفهم في فئات لاتتطابق مع هذه التصنيفات وأنا أولهم! فكيف يمكن الإعتماد على تفسيري وهو غير مطابق للواقع؟

كلنا يعلم قصص سوء الإدارة الموجود في الدوائر الحكومية الليبية (وأنا متأسف جداً لأن بعضها حقيقي)، لنفترض أولاً أن هناك حالة مثلها في مكتب السجل المدني، وإفتراضي لا أعتقد أن أي شخص سيجادلني في إستحالته.

ثانياً، تفسيري لهذه الفوضى في التصنيفات قد يكون لنفاذ كمية الكتيبات ذات التصنيف الملائم لي! وهكذا إستعمل الموظفون بشكل عشوائي نماذج الكتيبات الفارغة مع أي متقدم بطلب تجديد قديم أو إستخراج كتيب عائلة جديد.

قد تقول كيف خطر في بالي هذا الإفتراض؟

حسناً، في بداية مقالتي أخبرتك أن الموظفين لم يعرفوا الفرق بين تلك الحروف ولا حتى معناها، لأني حين سألتهم لم أجد جواباً واضحاً بل أن بعضهم أخبرني بكل ثقة أنها أرقام متسلسلة وعشوائية وتحتوي على كل حروف الأبجدية الثمانية والعشرون! وحين أجبته بأني لم أرى إلا ثلاثة فقط حتى الآن قال لي لأنها جديدة وسأجد قريباً بعد الحروف الألف والباء والجيم بقية الحروف الأخرى في كتيبات أخرى……….! :-S

أتصور أن السيناريو الواقعي الذي حدث هو كالتالي:

  • تم تزويد الجهات المعنية بكتيبات عائلة من التصنيفات الثلاثة: أ – ب – جـ
  • لم يتم تنبيه الموظفين القائمين على تجهيز هذه الكتيبات وتسليمها للمواطنين بهذه التصنيفات، أو تم تنبيههم لكنهم تجاهلوا الأمر ببساطة!
  • المواطنين لم ينتبهوا للحروف والتصنيفات عند إستلامهم للكتيبات الجديدة لكن بعد فترة ظهرت على السطح الإختلافات فهذا مواطن بحكم القانون وذلك مواطن بحكم الولادة وكليهما تجده تحت التصنيف جـ تارة وتارة أخرى ب و أ بعشوائية.

إذاً فالأمر ليس تفريقاً ولانزع للجنسية ولاهو مؤامرة كما شطح خيال البعض! بل هو تصنيف منسجم ومنطقي منظم لمن يملكون الجنسية الليبية، لكن لم يتم تطبيقه بشكل صحيح.

كيف لي أن أقبل بأي تفسير آخر غير الفوضى إذا كان هناك أخوة من نفس الأب والأم وتختلف تصنيفات كتيباتهم العائلية؟ هناك أخوة أحدهما مواطن بحكم القانون بينما شقيقه مواطن بحكم الإقامة..! لهذا فنظرية الفوضى أقرب للتصديق من أي تفسيرات أخرى.

على كل حال ففي الصفحة رقم 46 من الكتيب (ملاحظات ومتابعة خاصة بربط الاقامة)، أجد أن أمين السجل المدني قد صادق على أني مقيم في طرابلس منذ الولادة:

الصفحة 46

الصفحة 46

وهذا نوعاً ما يجعل النقطة جـ ينطبق نصفها الأخير منها فقط عليّ، لأني لم أولد خارج ليبيا! وهكذا فدوامة التصنيفات لم أستطع حلها جذرياً بعد حتى أتحصل على شرح واضح لايحتمل الشك ولا السؤال من الجهات المسؤولة خصوصاً الأخ أمين السجل المدني.

حتى ذلك الحين سيظل هذا التفسير الوحيد المقنع في نظري، وأدعوكم معي لمحاولة السعي في والبحث والتعليق على مقالتي هذه بالنتائج.

سواء كنت معي أو ضدي، وسواء كانت هناك مؤامرة أم سوء إدارة، وإن كتبتم أني ليبي بحكم القانون أوبسند الإكتتاب أوبالمواطنة أوبالولادة، فأنا ليبي أباً عن جد ورغم أنف كل موظفي السجل المدني من أولهم لآخرهم!

هذا تحليلي للمواد الموجودة أمام نظرنا جميعاً، إنها الفوضى في تطبيق قانون جيد جداً، وعلى الأقل أرى نظرية الفوضى أكثر تصديقاً من التفسيرات التي أدانت هذا الأمر بكونه مؤامرة وإلخ من الخزعبلات الفلسفية التي لاتؤدي لنتيجة، والجدل فيها عقيم.