تخطى إلى المحتوى
الرئيسة » المدونة » قبل أن تفرضوا الضرائب.. أصلحوا أنفسكم

قبل أن تفرضوا الضرائب.. أصلحوا أنفسكم

في كل مرة يُطرح فيها موضوع ضرائب جديدة أو رسوم إضافية، أو عجز مالي، يبدأ مشهد مألوف..

الحكومة تُحمّل البرلمان مسؤولية التعطيل، البرلمان يُحمّل الحكومة مسؤولية الإنفاق، والمجلس الرئاسي يقف في المنتصف ببيانات دبلوماسية.. أحياناً!

والنتيجة؟ الفاتورة تصل إلى المواطن.

المفارقة الأولى

نبحث عن مليون لإيقافه.. ونترك مليار ينزف!

إذا كانت هناك أزمة مالية حقيقية، فالمنطق البسيط يقول: أوقف الهدر الكبير أولاً، قبل أن تبحث عن مصادر صغيرة تسدّ الفجوة! فمن باب أولى أن تُغلق سفارات غير فاعلة، وتُقلَّص بعثات خارجية متضخمة، وتُراجع مصروفات استشارية وعقود بلا أثر ملموس، بدلاً من تحميل الناس أعباء جديدة.

إيقاف تبذير مليار أولى من مطاردة مليون، إلا إذا كان المليون أسهل لأنه في جيب المواطن.

المفارقة الثانية

الجميع يتحدث عن الإنفاق الموازي.. لكن لا أحد يفتح كل الصناديق.

في الغرب، تتعدد الإيرادات من اتصالات وضرائب وجمارك وكهرباء ومحروقات واستثمارات، وفي الشرق، تُطرح أسئلة حول إنفاق تنموي ضخم، وصفقات سلاح، ومسارات نفط لا تمر دائمًا بالقنوات المعهودة.

النفط ليس ملك حكومة، ولا ملك برلمان، ولا ملك قيادة عسكرية، بل هو ملك كل الليبيين.

وعندما تُدار عائداته وكأنها حصة نفوذ، يتحوّل المواطن إلى متفرج على ثروة بلده.

المفارقة الثالثة

الحديث عن التقشف.. دون أن يبدأ من الأعلى، أمر مرفوض جملة وتفصيلاً، فأي إصلاح مالي حقيقي في أي دولة يبدأ من السلطة نفسها:

  • تخفيض امتيازات.
  • مراجعة موازنات.
  • دمج مؤسسات متكررة.
  • إيقاف ازدواجية المناصب.

ثم بعد ذلك يُطلب من الشعب أن يتحمّل نصيبه، أما أن يبدأ التقشف من جيب المواطن، فهذا ليس إصلاحًا، بل نقل عبء، وجبن، وخيانة للأمانة، بل واستخفاف بالشعب الذي انتخب وضحى بالغالي والنفيس لأجل أن يعيش بكرامة.

المفارقة الأخطر

يختلفوا سياسيًا، لكن يتفقوا على تحميل الناس الكلفة، فالغرب يتهم الشرق، والشرق يتهم الغرب، والمواطن في الوسط يدفع سعر الدولار، وسعر السلعة، وسعر الوقود، وسعر الفوضى.

وكأن الرسالة الضمنية تقول أن الثروة لنا.. والضريبة عليكم.

الخلاصة

ليبيا لا تعاني من نقص موارد، بل تعاني من غياب أولويات واضحة، وشفافية كاملة، ومحاسبة متوازنة تشمل الجميع دون استثناء.

قبل فرض أي أعباء جديدة، نحتاج خطوة شجاعة واحدة فقط، ابدأوا بأنفسكم!

أوقفوا النزيف الكبير، ثم تعالوا تحدثوا عن المليون والمليار والترليون.

غير ذلك، سيبقى السؤال معلقًا في ذهن كل ليبي، هل المشكلة في قلة المال، أم في طريقة إدارته؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *