((معضلة الطاقة في ليبيا من دعم الهدر إلى استثمار الثروة))
في دولة يعتمد اقتصادها بشكل أحادي على الموارد الهيدروكربونية يمثل قطاع الطاقة حجر الزاوية في معادلة التنمية المستدامة، إن التمعن في مشهد الطاقة الليبي والذي يظهر واقع الكهرباء في ليبيا ويكشف عن مفارقة اقتصادية وبيئية حرجة جدا، نحن ندعم استهلاكا مفرطا للطاقة التقليدية، بينما تهدر مواردنا الأحفورية التي كان من الممكن أن تتحول إلى ركائز لتعزيز الأمن الاقتصادي.
من منظور اقتصادي محض فإن التمعن في أرقام استهلاك الكهرباء يكشف عن نموذج غير مستدام؛ حيث يتجاوز نصيب الفرد فيي ليبيا من استهلاك الطاقة الكهربائية 3 ثلاثة أضعاف المتوسط العالمي، هذا الرقم الذي يبدو في البداية مؤشر على الرفاهية ماهو الا نتاج دعم حكومي هائل يُقدّر بمليارات الدولارات سنويا، هذا الدعم الموجه لقطاع الكهرباء والذي يُصرف على وقود يُحرق في محطات توليد الطاقة لا يمثل فقط استنزافا مباشرا لموارد الميزانية العامة للدولة بل إنه مبلغ ضائع، فكل برميل نفط خام أو متر مكعب من الغاز يستهلك محليا لتوليد الكهرباء هو في الواقع مورد قابل للتصدير بأسعار دولية تنافسية، كان من شأنه أن يدر إيرادات بالعملات الصعبة هي أحوج ما تكون إليه ليبيا في مرحلة إعادة البناء والتنويع الاقتصادي.....
هذا الوضع يفضي إلى حرمان البلاد من قيمة اقتصادية مضافة هائلة، ويكبل قدرتها على الاستثمار في قطاعات حيوية أخرى.. أما على الصعيد البيئي، فإن هذه المعضلة تتخذ أبعادا أكثر إلحاحا، حرق هذه الكميات المهولة من الوقود الأحفوري لتلبية طلب متزايد وغير رشيد على الكهرباء هو تناقض صارخ مع التوجهات الدولية نحو خفض الانبعاثات وتحقيق الحياد الكربوني.
الانتقال إلى الطاقة المتجددة في ليبيا ليس مجرد خيار بيئي فحسب، بل هو استراتيجية اقتصادية ذكية تسمح بتحويل الوقود الأحفوري الذي يستهلك اليوم محلياً إلى مورد تصديري حيوي، مما يعزز الإيرادات الوطنية بشكل مباشر كما يساهم في تقليل التكاليف التشغيلية لقطاع الكهرباء على المدى الطويل، ويقلل من عبء الدعم الحكومي والأهم من ذلك، أنه يمثل استثماراً في أمن الطاقة المستقل لليبيا، مما يحصنها ضد تقلبات أسعار النفط العالمية ويمنحها مرونة أكبر في تلبية احتياجاتها في مجال الطاقة، ويقلل من بصمتها الكربونية.
قدرة ليبيا على الاستثمار في الطاقة المتجددة ليست مجرد تطلعات، بل هي حقيقة مدعومة بإمكانات طبيعية هائلة ومبررات اقتصادية وبيئية قوية، يتطلب هذا التحول الشجاع قيادة سياسية حكيمة ورؤية اقتصادية مستنيرة. شاملة وضع لأطر تشريعية قوية، وبرامج استثمارية جاذبة للقطاع الخاص المحلي والدولي، وتطويرا مكثفا للبنية التحتية الذكية التي تدعم دمج الطاقة المتجددة، كما لا يمكن إغفال الأهمية القصوى لبناء القدرات البشرية من خلال التعليم والتدريب المتخصص في علوم وهندسة الطاقة المتجددة، لتأهيل جيل قادر على قيادة هذا التحول.
#ياسمين_الأحمر #Yasmin_Elahmar
يمكنك التسجيل والتفعيل عبر بريدك الالكتروني، راجع صندوق الـJunk، ولأي مشكلة يمكنك التواصل مع مدير المنتدى عبر أي من وسائل التواصل الاجتماعي من هذا الرابط.
معضلة الطاقة في ليبيا من دعم الهدر إلى استثمار الثروة
-
ياسمين الأحمر Verified
كاتب الموضوع - عضو جديد

- مشاركات: 2
- اشترك في: الخميس 11 إبريل 2024 - 0:24
- 2
- اتصال:
-
علي الطويل Verified
- مؤسس المنتدى

- مشاركات: 62
- اشترك في: الجمعة 09 أكتوبر 2020 - 21:09
- 5
- قام بالاعجاب: 4 مرات
- تم الاعجاب بمنشوره: 9 مرات
- اتصال:
Re: معضلة الطاقة في ليبيا من دعم الهدر إلى استثمار الثروة
أتفق مع الفكرة العامة، لكن أعتقد أن المشكلة ليست في إنتاج الكهرباء فقط، بل في كفاءة استهلاكها أيضاً.
لدينا أجهزة تكييف قديمة، وعزل حراري ضعيف للمباني، وإنارة وأجهزة منزلية غير موفرة للطاقة، وهذا يجعل الطلب على الكهرباء أعلى بكثير مما يجب.
حتى لو أنشأنا محطات شمسية ضخمة، فسيظل الهدر موجوداً إذا لم يتغير نمط الاستهلاك.
لذلك أرى أن الحل يجب أن يكون على عدة محاور، اولها تحسين كفاءة المباني، وتشجيع الأجهزة الموفرة للطاقة (إعفائها من الضريبة مثلاً)، وتقليل الفاقد في شبكة النقل والتوزيع، بالتوازي مع التوسع في الطاقة المتجددة.
بالمناسبة، هل توجد دراسة توضح كم تبلغ خسائر الشبكة الكهربائية في ليبيا (الفاقد الفني وغير الفني)، وما هي نسبة الكهرباء التي تُستهلك فعلياً مقابل ما يُنتج؟ أشعر أن هذه الأرقام قد تكون مؤثرة بقدر أهمية زيادة الإنتاج نفسه.
لدينا أجهزة تكييف قديمة، وعزل حراري ضعيف للمباني، وإنارة وأجهزة منزلية غير موفرة للطاقة، وهذا يجعل الطلب على الكهرباء أعلى بكثير مما يجب.
حتى لو أنشأنا محطات شمسية ضخمة، فسيظل الهدر موجوداً إذا لم يتغير نمط الاستهلاك.
لذلك أرى أن الحل يجب أن يكون على عدة محاور، اولها تحسين كفاءة المباني، وتشجيع الأجهزة الموفرة للطاقة (إعفائها من الضريبة مثلاً)، وتقليل الفاقد في شبكة النقل والتوزيع، بالتوازي مع التوسع في الطاقة المتجددة.
بالمناسبة، هل توجد دراسة توضح كم تبلغ خسائر الشبكة الكهربائية في ليبيا (الفاقد الفني وغير الفني)، وما هي نسبة الكهرباء التي تُستهلك فعلياً مقابل ما يُنتج؟ أشعر أن هذه الأرقام قد تكون مؤثرة بقدر أهمية زيادة الإنتاج نفسه.
مدير ومؤسس المنتدى، تجدني على https://alitweel.ly/social