الإنترنت لا يتعلم بالنيابة عنا
مرسل: الأحد 20 سبتمبر 2026 - 10:11
هناك شيء أفكر فيه أحياناً بعد أكثر من 26 سنة قضيتها على الإنترنت، أن هناك بعض مشاكل الإنترنت التي لا تموت، بل فقط تغيّر المنصة التي تظهر فيها.
قبل أكثر من عشرين سنة، كنت أكتب عن مشاكل في المنتديات وأتعامل معها كمدير ومستخدم: أعضاء يكتبون لمجرد أن يكتبوا، ردود لا تضيف شيئاً، مواضيع مكررة، نقل بلا قراءة أو إضافة، أسئلة كان يمكن أن تجد إجاباتها بقليل من البحث، محتوى جيد يضيع وسط سيل من المشاركات، وأعضاء يظهرون فقط عندما يجدون شيئاً يعترضون عليه.
كتبت عن هذه الأشياء سنة 2004 (رابط لتدوينة تاريخية توثق هذا الشيء: https://alitweel.ly/blog/2004/08/21/former-forum-admin/)
واليوم، عندما أنظر إلى Reddit والـsubreddits وغيرها من المجتمعات الحديثة، أجد نفسي ألاحظ الأشياء نفسها.
المنتدى اختفى تقريباً، لكن المشكلة لم تختفِ.
تغيرت الواجهة، تغير اسم "المشرف" و"المراقب العام" وربما أصبح Moderator، وأصبح زر البحث أكثر وضوحاً، لكن لا يزال هناك من يكتب سؤالاً تمت الإجابة عنه عشرات المرات في نفس المجتمع دون أن يكلف نفسه دقيقة في البحث.
ولا يزال هناك من يمر على عشرات المشاركات ويكتب كلمة أو كلمتين لمجرد تسجيل الحضور.
ولا يزال شخص يخوض تجربة شخصية واحدة ثم يسأل لماذا أصبحت هذه ظاهرة؟
ولا يزال المحتوى المفيد يختفي أحياناً تحت سيل من المحتوى الذي لا يضيف شيئاً.
ولا يزال المشرف (الـMod) يجد نفسه مضطراً إلى وضع قوانين لمعالجة أشياء كان يفترض أن يعالجها قليل من الانتباه والبحث واحترام وقت الآخرين.
وهذا ما جعلني أفكر في الموضوع بطريقة مختلفة.
ربما نحن لا نعيش مشاكل إنترنت جديدة بقدر ما أننا نعيد تدوير مشاكل بشرية قديمة داخل تقنيات جديدة.
كل جيل يدخل الإنترنت وهو يظن أنه يدخل عالماً جديداً، ولذلك يكتشف بنفسه أشياء اكتشفها من سبقه قبل عشرة أو عشرين عاماً.
والجيل الذي كان يسأل تلك الأسئلة في المنتديات أصبح اليوم أباً، أو موظفاً، أو مديراً، أو مشرفاً، ثم جاء جيل جديد وبدأ من النقطة نفسها.
وأنا نفسي لست خارج هذه القصة.
عندما أقرأ شيئاً كتبته قبل أكثر من عشرين سنة، أجد أن بعض ملاحظاتي القديمة ما زالت حاضرة أمامي اليوم، والأهم أنني أجد نفسي أحياناً أعيد ملاحظة الشيء نفسه، وربما أكرر بعض أخطاء المرحلة نفسها التي كنت أنتقدها.
وهنا أظن أن الدرس الحقيقي ليس أن نقول للجيل الجديد أنتم تفعلون الأشياء نفسها التي فعلناها.
بل أن نقول لأنفسنا جميعاً: لماذا لا نتعلم مما سبقنا؟
ليس مطلوباً أن نكون أول شخص يكتشف أن البحث قبل السؤال فكرة جيدة، ولا أن نكون أول من يعرف أن تكرار موضوع موجود لا يجعله جديداً، ولا أن نكتشف للمرة المائة أن كثرة المحتوى لا تعني جودة المحتوى، ولا أن نحتاج إلى مشرف يكتب لنا عشرين قاعدة حتى نفهم أن وقت الآخرين له قيمة.
بعد 26 سنة على الإنترنت، أصبحت أرى قيمة كبيرة في الأرشيف.
ليس لأنه مليء بالحكمة، بل لأنه يثبت لنا شيئاً مهماً: أن كثيراً مما نعتقد أننا نكتشفه اليوم، اكتشفه غيرنا قبلنا.
ولهذا ربما أفضل ما يمكن أن يفعله الإنسان عندما يدخل مجتمعاً جديداً على الإنترنت ليس أن يسأل فوراً ماذا يحدث هنا؟
بل أن يتوقف قليلاً، يقرأ، يبحث، يرى ما حدث قبل وصوله، ثم يقرر إن كان لديه شيء جديد فعلاً ليضيفه.
فالإنترنت لا يضمن أن نتعلم من الماضي، بل هو فقط يحتفظ بالماضي لنا.
أما التعلم منه، فتلك مسؤوليتنا نحن.
قبل أكثر من عشرين سنة، كنت أكتب عن مشاكل في المنتديات وأتعامل معها كمدير ومستخدم: أعضاء يكتبون لمجرد أن يكتبوا، ردود لا تضيف شيئاً، مواضيع مكررة، نقل بلا قراءة أو إضافة، أسئلة كان يمكن أن تجد إجاباتها بقليل من البحث، محتوى جيد يضيع وسط سيل من المشاركات، وأعضاء يظهرون فقط عندما يجدون شيئاً يعترضون عليه.
كتبت عن هذه الأشياء سنة 2004 (رابط لتدوينة تاريخية توثق هذا الشيء: https://alitweel.ly/blog/2004/08/21/former-forum-admin/)
واليوم، عندما أنظر إلى Reddit والـsubreddits وغيرها من المجتمعات الحديثة، أجد نفسي ألاحظ الأشياء نفسها.
المنتدى اختفى تقريباً، لكن المشكلة لم تختفِ.
تغيرت الواجهة، تغير اسم "المشرف" و"المراقب العام" وربما أصبح Moderator، وأصبح زر البحث أكثر وضوحاً، لكن لا يزال هناك من يكتب سؤالاً تمت الإجابة عنه عشرات المرات في نفس المجتمع دون أن يكلف نفسه دقيقة في البحث.
ولا يزال هناك من يمر على عشرات المشاركات ويكتب كلمة أو كلمتين لمجرد تسجيل الحضور.
ولا يزال شخص يخوض تجربة شخصية واحدة ثم يسأل لماذا أصبحت هذه ظاهرة؟
ولا يزال المحتوى المفيد يختفي أحياناً تحت سيل من المحتوى الذي لا يضيف شيئاً.
ولا يزال المشرف (الـMod) يجد نفسه مضطراً إلى وضع قوانين لمعالجة أشياء كان يفترض أن يعالجها قليل من الانتباه والبحث واحترام وقت الآخرين.
وهذا ما جعلني أفكر في الموضوع بطريقة مختلفة.
ربما نحن لا نعيش مشاكل إنترنت جديدة بقدر ما أننا نعيد تدوير مشاكل بشرية قديمة داخل تقنيات جديدة.
كل جيل يدخل الإنترنت وهو يظن أنه يدخل عالماً جديداً، ولذلك يكتشف بنفسه أشياء اكتشفها من سبقه قبل عشرة أو عشرين عاماً.
والجيل الذي كان يسأل تلك الأسئلة في المنتديات أصبح اليوم أباً، أو موظفاً، أو مديراً، أو مشرفاً، ثم جاء جيل جديد وبدأ من النقطة نفسها.
وأنا نفسي لست خارج هذه القصة.
عندما أقرأ شيئاً كتبته قبل أكثر من عشرين سنة، أجد أن بعض ملاحظاتي القديمة ما زالت حاضرة أمامي اليوم، والأهم أنني أجد نفسي أحياناً أعيد ملاحظة الشيء نفسه، وربما أكرر بعض أخطاء المرحلة نفسها التي كنت أنتقدها.
وهنا أظن أن الدرس الحقيقي ليس أن نقول للجيل الجديد أنتم تفعلون الأشياء نفسها التي فعلناها.
بل أن نقول لأنفسنا جميعاً: لماذا لا نتعلم مما سبقنا؟
ليس مطلوباً أن نكون أول شخص يكتشف أن البحث قبل السؤال فكرة جيدة، ولا أن نكون أول من يعرف أن تكرار موضوع موجود لا يجعله جديداً، ولا أن نكتشف للمرة المائة أن كثرة المحتوى لا تعني جودة المحتوى، ولا أن نحتاج إلى مشرف يكتب لنا عشرين قاعدة حتى نفهم أن وقت الآخرين له قيمة.
بعد 26 سنة على الإنترنت، أصبحت أرى قيمة كبيرة في الأرشيف.
ليس لأنه مليء بالحكمة، بل لأنه يثبت لنا شيئاً مهماً: أن كثيراً مما نعتقد أننا نكتشفه اليوم، اكتشفه غيرنا قبلنا.
ولهذا ربما أفضل ما يمكن أن يفعله الإنسان عندما يدخل مجتمعاً جديداً على الإنترنت ليس أن يسأل فوراً ماذا يحدث هنا؟
بل أن يتوقف قليلاً، يقرأ، يبحث، يرى ما حدث قبل وصوله، ثم يقرر إن كان لديه شيء جديد فعلاً ليضيفه.
فالإنترنت لا يضمن أن نتعلم من الماضي، بل هو فقط يحتفظ بالماضي لنا.
أما التعلم منه، فتلك مسؤوليتنا نحن.