معضلة الطاقة في ليبيا من دعم الهدر إلى استثمار الثروة
مرسل: الأحد 05 يوليو 2026 - 18:41
((معضلة الطاقة في ليبيا من دعم الهدر إلى استثمار الثروة))
في دولة يعتمد اقتصادها بشكل أحادي على الموارد الهيدروكربونية يمثل قطاع الطاقة حجر الزاوية في معادلة التنمية المستدامة، إن التمعن في مشهد الطاقة الليبي والذي يظهر واقع الكهرباء في ليبيا ويكشف عن مفارقة اقتصادية وبيئية حرجة جدا، نحن ندعم استهلاكا مفرطا للطاقة التقليدية، بينما تهدر مواردنا الأحفورية التي كان من الممكن أن تتحول إلى ركائز لتعزيز الأمن الاقتصادي.
من منظور اقتصادي محض فإن التمعن في أرقام استهلاك الكهرباء يكشف عن نموذج غير مستدام؛ حيث يتجاوز نصيب الفرد فيي ليبيا من استهلاك الطاقة الكهربائية 3 ثلاثة أضعاف المتوسط العالمي، هذا الرقم الذي يبدو في البداية مؤشر على الرفاهية ماهو الا نتاج دعم حكومي هائل يُقدّر بمليارات الدولارات سنويا، هذا الدعم الموجه لقطاع الكهرباء والذي يُصرف على وقود يُحرق في محطات توليد الطاقة لا يمثل فقط استنزافا مباشرا لموارد الميزانية العامة للدولة بل إنه مبلغ ضائع، فكل برميل نفط خام أو متر مكعب من الغاز يستهلك محليا لتوليد الكهرباء هو في الواقع مورد قابل للتصدير بأسعار دولية تنافسية، كان من شأنه أن يدر إيرادات بالعملات الصعبة هي أحوج ما تكون إليه ليبيا في مرحلة إعادة البناء والتنويع الاقتصادي.....
هذا الوضع يفضي إلى حرمان البلاد من قيمة اقتصادية مضافة هائلة، ويكبل قدرتها على الاستثمار في قطاعات حيوية أخرى.. أما على الصعيد البيئي، فإن هذه المعضلة تتخذ أبعادا أكثر إلحاحا، حرق هذه الكميات المهولة من الوقود الأحفوري لتلبية طلب متزايد وغير رشيد على الكهرباء هو تناقض صارخ مع التوجهات الدولية نحو خفض الانبعاثات وتحقيق الحياد الكربوني.
الانتقال إلى الطاقة المتجددة في ليبيا ليس مجرد خيار بيئي فحسب، بل هو استراتيجية اقتصادية ذكية تسمح بتحويل الوقود الأحفوري الذي يستهلك اليوم محلياً إلى مورد تصديري حيوي، مما يعزز الإيرادات الوطنية بشكل مباشر كما يساهم في تقليل التكاليف التشغيلية لقطاع الكهرباء على المدى الطويل، ويقلل من عبء الدعم الحكومي والأهم من ذلك، أنه يمثل استثماراً في أمن الطاقة المستقل لليبيا، مما يحصنها ضد تقلبات أسعار النفط العالمية ويمنحها مرونة أكبر في تلبية احتياجاتها في مجال الطاقة، ويقلل من بصمتها الكربونية.
قدرة ليبيا على الاستثمار في الطاقة المتجددة ليست مجرد تطلعات، بل هي حقيقة مدعومة بإمكانات طبيعية هائلة ومبررات اقتصادية وبيئية قوية، يتطلب هذا التحول الشجاع قيادة سياسية حكيمة ورؤية اقتصادية مستنيرة. شاملة وضع لأطر تشريعية قوية، وبرامج استثمارية جاذبة للقطاع الخاص المحلي والدولي، وتطويرا مكثفا للبنية التحتية الذكية التي تدعم دمج الطاقة المتجددة، كما لا يمكن إغفال الأهمية القصوى لبناء القدرات البشرية من خلال التعليم والتدريب المتخصص في علوم وهندسة الطاقة المتجددة، لتأهيل جيل قادر على قيادة هذا التحول.
#ياسمين_الأحمر #Yasmin_Elahmar
في دولة يعتمد اقتصادها بشكل أحادي على الموارد الهيدروكربونية يمثل قطاع الطاقة حجر الزاوية في معادلة التنمية المستدامة، إن التمعن في مشهد الطاقة الليبي والذي يظهر واقع الكهرباء في ليبيا ويكشف عن مفارقة اقتصادية وبيئية حرجة جدا، نحن ندعم استهلاكا مفرطا للطاقة التقليدية، بينما تهدر مواردنا الأحفورية التي كان من الممكن أن تتحول إلى ركائز لتعزيز الأمن الاقتصادي.
من منظور اقتصادي محض فإن التمعن في أرقام استهلاك الكهرباء يكشف عن نموذج غير مستدام؛ حيث يتجاوز نصيب الفرد فيي ليبيا من استهلاك الطاقة الكهربائية 3 ثلاثة أضعاف المتوسط العالمي، هذا الرقم الذي يبدو في البداية مؤشر على الرفاهية ماهو الا نتاج دعم حكومي هائل يُقدّر بمليارات الدولارات سنويا، هذا الدعم الموجه لقطاع الكهرباء والذي يُصرف على وقود يُحرق في محطات توليد الطاقة لا يمثل فقط استنزافا مباشرا لموارد الميزانية العامة للدولة بل إنه مبلغ ضائع، فكل برميل نفط خام أو متر مكعب من الغاز يستهلك محليا لتوليد الكهرباء هو في الواقع مورد قابل للتصدير بأسعار دولية تنافسية، كان من شأنه أن يدر إيرادات بالعملات الصعبة هي أحوج ما تكون إليه ليبيا في مرحلة إعادة البناء والتنويع الاقتصادي.....
هذا الوضع يفضي إلى حرمان البلاد من قيمة اقتصادية مضافة هائلة، ويكبل قدرتها على الاستثمار في قطاعات حيوية أخرى.. أما على الصعيد البيئي، فإن هذه المعضلة تتخذ أبعادا أكثر إلحاحا، حرق هذه الكميات المهولة من الوقود الأحفوري لتلبية طلب متزايد وغير رشيد على الكهرباء هو تناقض صارخ مع التوجهات الدولية نحو خفض الانبعاثات وتحقيق الحياد الكربوني.
الانتقال إلى الطاقة المتجددة في ليبيا ليس مجرد خيار بيئي فحسب، بل هو استراتيجية اقتصادية ذكية تسمح بتحويل الوقود الأحفوري الذي يستهلك اليوم محلياً إلى مورد تصديري حيوي، مما يعزز الإيرادات الوطنية بشكل مباشر كما يساهم في تقليل التكاليف التشغيلية لقطاع الكهرباء على المدى الطويل، ويقلل من عبء الدعم الحكومي والأهم من ذلك، أنه يمثل استثماراً في أمن الطاقة المستقل لليبيا، مما يحصنها ضد تقلبات أسعار النفط العالمية ويمنحها مرونة أكبر في تلبية احتياجاتها في مجال الطاقة، ويقلل من بصمتها الكربونية.
قدرة ليبيا على الاستثمار في الطاقة المتجددة ليست مجرد تطلعات، بل هي حقيقة مدعومة بإمكانات طبيعية هائلة ومبررات اقتصادية وبيئية قوية، يتطلب هذا التحول الشجاع قيادة سياسية حكيمة ورؤية اقتصادية مستنيرة. شاملة وضع لأطر تشريعية قوية، وبرامج استثمارية جاذبة للقطاع الخاص المحلي والدولي، وتطويرا مكثفا للبنية التحتية الذكية التي تدعم دمج الطاقة المتجددة، كما لا يمكن إغفال الأهمية القصوى لبناء القدرات البشرية من خلال التعليم والتدريب المتخصص في علوم وهندسة الطاقة المتجددة، لتأهيل جيل قادر على قيادة هذا التحول.
#ياسمين_الأحمر #Yasmin_Elahmar