أكتب منذ أكثر من ربع قرن على الإنترنت، ولدي ما يثبت ذلك في موقعي وبين أرشيفي الذي يعرفه من تابعني عبر السنين.
ومع هذا لا يزال هناك من يقرأ لي ويقول إنني أستخدم نماذج لغوية، وكأن جودة الأسلوب أصبحت تهمة لا ميزة.
وهنا المفارقة المؤلمة في هذا الزمن، فهذه النماذج تنهَل من أعمالنا نحن الكتّاب، ومن أفكارنا وتجاربنا، ثم نجد أنفسنا متهمين باستخدامها في كتابة ما كتبناه بأيدينا.
أصبح مجرد الالتزام بقواعد اللغة، أو محاولة التعبير بشكل واضح، تهمة جاهزة، وكأن جودة الكتابة لم تعد دليلا على الجهد، بل شبهة تستدعي الشك.
ثم حتى لو استعملت هذه النماذج، فما المشكلة؟ أليست أداة من الأدوات المتاحة مثل غيرها؟ نستخدم ما يعيننا على التعبير، ونترك ما لا يناسبنا.
يبدو أن المطلوب اليوم أن نكتب بشكل أضعف، وأن نتعمد الأخطاء حتى نثبت أننا بشر، وأن نخفض مستوى لغتنا حتى لا يقال إننا استعنا بنموذج لغوي.
القضية ليست في الأداة، بل في من يستخدمها، وفي الفكرة التي يريد إيصالها. أما أن نحاكم الكاتب لأن لغته جيدة، أو لأن وسيلته تطورت، فهذه نظرة تحتاج إلى مراجعة.
هذا ليس دفاعا عن نفسي فقط، بل تساؤل عن مآل الكتابة نفسها. حين يصبح الإتقان تهمة، هل المشكلة في الكاتب، أم في نظرة القارئ؟
يمكنك التسجيل والتفعيل عبر بريدك الالكتروني، راجع صندوق الـJunk، ولأي مشكلة يمكنك التواصل مع مدير المنتدى عبر أي من وسائل التواصل الاجتماعي من هذا الرابط.
حين يصبح الإتقان تهمة!
قوانين المنتدى
سيتم انشاء ساحات متخصصة مستقبلاً بناء على نوعية المواضيع التي تطرح هنا، لهذا قد نقوم بنقل مواضيع معينة لساحات متخصصة أخرى في المستقبل إن شاء الله.
سيتم انشاء ساحات متخصصة مستقبلاً بناء على نوعية المواضيع التي تطرح هنا، لهذا قد نقوم بنقل مواضيع معينة لساحات متخصصة أخرى في المستقبل إن شاء الله.
-
علي الطويل Verified
كاتب الموضوع - مؤسس المنتدى

- مشاركات: 55
- اشترك في: الجمعة 09 أكتوبر 2020 - 21:09
- 5
- قام بالاعجاب: 4 مرات
- تم الاعجاب بمنشوره: 6 مرات
- اتصال:
Re: حين يصبح الإتقان تهمة!
المشكلة أن الكثير من الكتاب هذه الأيام يتَّكلون على النماذج اللغوية في كتاباتهم، والبعض لا يراجع حتى مخرجاتها قبل النشر، وبعضهم إستخدام خط إنتاج مؤتمت لزيادة الكمية على حساب الجودة، مما ينتج عنه نصوص ركيكة وغير متناسقة مليئة بـ:
و
، خالية من أي روح ونكهة، وأحيانا مع تذييل:
مما أدى في النهاية إلى ضعف ثقة القراء وتشككهم.
ومن جهة أخرى، ليست نماذج اللغة فقط التي تتأثر بلغات البشر مع مرور الوقت ولكن نحن أيضا نتأثر بطريقة صياغتها!
شاهد هذا المقطع كمثال.
الأمر يبدو وكأنه حلقة تكرارية، حيث أن نماذج اللغة تتأثر بالمدخلات منَّا نحن، ونحن نتأثر أكثر وأكثر من مخرجاتها مع زيادة إعتماد الناس عليها مع الوقت، ثم النماذج تأخذ المدخلات الجديدة المتؤثرة وتعززها، وهلما جرى حتى تصبح لغتنا ولغة النماذج شبه متوافقة.
بعبارة أخرى، مع تعرضنا المتزايد للنصوص المولدة من نماذج اللغة كتابتنا (المتقنة) بدأت تلين أكثر وأكثر لتشبه مخرجاتها، ومخرجاتها تصبح أقرب وأقرب لنا!
في البداية كان يسهل تمييزها، ولكن مع تقدم هذه النماذج أصبح من الصعب جدا التمييز بين كتابات متقنة أخذت وقت الكاتب وجهده، وأخرى خارجة من خط كتابة مؤتمت."إذا كان لديك أي ملاحظات أو تعديلات أخرى، فأنا هنا للمساعدة!"
مما أدى في النهاية إلى ضعف ثقة القراء وتشككهم.
ومن جهة أخرى، ليست نماذج اللغة فقط التي تتأثر بلغات البشر مع مرور الوقت ولكن نحن أيضا نتأثر بطريقة صياغتها!
شاهد هذا المقطع كمثال.
الأمر يبدو وكأنه حلقة تكرارية، حيث أن نماذج اللغة تتأثر بالمدخلات منَّا نحن، ونحن نتأثر أكثر وأكثر من مخرجاتها مع زيادة إعتماد الناس عليها مع الوقت، ثم النماذج تأخذ المدخلات الجديدة المتؤثرة وتعززها، وهلما جرى حتى تصبح لغتنا ولغة النماذج شبه متوافقة.
بعبارة أخرى، مع تعرضنا المتزايد للنصوص المولدة من نماذج اللغة كتابتنا (المتقنة) بدأت تلين أكثر وأكثر لتشبه مخرجاتها، ومخرجاتها تصبح أقرب وأقرب لنا!
